الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

أما عن حقيقة الإيمان عند الأباضية فهو يتركب من ثلاثة أركان - أو مقامات - إذ إن الإيمان هو مجموع المعرفة والاعتقاد بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، وأن المؤمن هو الموفي بدين الله تعالى، وكذا لا يكون مسلماً حتى يقر بالتوحيد ويعمل بالفرائض، لأن الإسلام لا يتم إلا بقول وعمل (1). أما القول: فبشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن ما جاء به حق من ربه، وأما العمل: فالإتيان بجميع الفرائض، وهذه الأمور العملية تكون بين المرء وبين الخلائق. وأما فيما بينه وبين الخالق، فلا يكمل إيمانه حتى يأتي بعشرة أقاويل هي: الملائكة، والأنبياء والرسل، وجميع الكتب التي أنزلت على جميعهم، والموت، والبعث، والحساب، والجنة والنار، وجميع ما كان وما يكون وما هو كائن، هو المكون له، فهذه عشرة أقاويل من جاء بهن تامة كمل توحيده مطلقاً، ومن ترك واحدة منهن كان إيمانه ناقصا (2).

الإيمان بجميع

فالله

فحقيقة الإيمان عند الأباضية هو توافر المقامات الثلاثة في المرء: الاعتقاد بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، فمن ضيّع واحداً منها، فهو كافر بأي معنى من معاني الكفر، وفي هذا يقول (السالمي): من ضيع واحداً من هذه الثلاثة بعد لزومه عليه فهو هالك، استوجب بتضييعه ما افترض الله عليه هلاك المعاند، لأنه حينئذ يكون كافراً كفر شرك أو كفر نعمة» (3).

ويؤكد (السمائلي) وهو من كبار الأباضية على حقيقة الإيمان في المذهب الأباضي فيقول: «الإيمان عند الأباضية قول وعمل واعتقاد، وبالقول تعصم الدماء والأموال، وبالعمل يصح الإيمان، وبالاعتقاد يتحقق الإيمان الصادق، وهو الذي

(1) معالم الدين، (2/ 84 - 85). (2) المصدر السابق (882). (3) مشارق أنوار العقول، ص 333.