الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الإيمان والإسلام

215

يقول فيه الأباضية بأنه يزيد ولا ينقص، بل إذا انهدم بعضه انهدم كله، للأدلة

الصحيحة التي لا يرتاب فيها أحد» (1).

الإيمان بين الزيادة والنقص

تعرض الأباضية في معرض حديثهم عن قضية الإيمان والإسلام الموضوع زيادة الإيمان ونقصانه، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الفرق الإسلامية، وقد انقسم الأباضيون في هذا الشأن إلى رأيين مختلفين:

الرأي الأول: يذهب إلى أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد ويقوى بالطاعات، وينقص بمقدار الغفلة والنسيان، وارتكاب الأعمال المحرمة، أو يزيد بالطاعة والعلم، ويضعف بالمعصية والجهل.

(2)

وهذا الرأي الذي يقول بزيادة الإيمان ونقصانه يلتقي فيما ذهب إليه مع أهل السنة، وكثير من أهل الحديث.

وقد استدل هذا الفريق بأدلة نقلية وأخرى عقلية من الأدلة النقلية قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ايَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:2]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَنا مع إيمَنِهِمْ﴾ [الفتح: 4]، وقوله: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن

(125

يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَنَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا اللَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَفَرُونَ) [التوبة: 124 - 125]. ومن السنة قوله: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا (3)

(1) أصدق المناهج في تمييز الأباضية من الخوارج، ص 33.

(2) شرح القصيدة النونية، ص 240.

(3) سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب في زيادة الإيمان ونقصانه، (5/ 9).