الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

ومن أقوال الصحابة ما روي عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: الإيمان يزيد وينقص (1).

الرأي الثاني: يرى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لأن القول بزيادة الإيمان ونقصانه يؤدي إلى القول بنقصان الاعتقاد في حالة نقص الإيمان، وإذا نقص عندهم فقد ينقلب إلى شك، والشك يتنافى مع الإيمان، ومن هنا فالإيمان

الاعتقاد

(2)

الشرعي لا يزيد ولا ينقص، وفي هذا يقول السالمي: ذهب بعض أصحابنا إلى أن الإيمان الشرعي لا يزيد ولا ينقص - وعليه أبو حنيفة، وإمام الحرمين وبعض الأشاعرة -، وبيان ذلك أن الإيمان عندنا هو الوفاء بجميع الواجبات، فمن وجب عليه فرض لا يكون مؤمناً حتى يؤديه على وجهه، ثم يزيد الإيمان بزيادة التكليف ولا يصح نقصه، لأن النقص إخلال ببعض الواجبات» (3).

ويؤيد هذا الرأي ما ذهب إليه النسفي، حيث يقول: «حقيقة الإيمان لا تزيد ولا تنقص، لأن التصديق القلبي الذي بلغ حد الجزم والإذعان لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان، حتى إن من حصل له التصديق فسواء أتى بالطاعات أو ارتكب المعاصي، فتصديقه باق على حاله لا تغير فيه أصلاً، والآيات الدالة على زيادة الإيمان محمولة على ما ذكره أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - من أنهم كانوا يؤمنون في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض، فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص، لأن الدين لم ينزل دفعة واحدة بل نزل في فترات متعددة، وكلما نزل شيء آمنوا به، فالآيات تحكي حال الصحابة حين كانوا يتلقون من الرسول ل كل شيء يأتي به الوحـ

(1) سنن ابن ماجه المقدمة، باب في الإيمان (1/ (28) طبعة ا

(2) الأباضية عقيدة و مذهباً، ص 116.

(3) بهجة أنوار العقول، (1/ 150).

(4) العقائد النسفية، ص 128. مذكرة التوحيد، أ. حسن السيد متولي، ص 33، طبعة القاهرة.