Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
التفصيلي أكمل من الإيمان الإجمالي، فمن بلغته الشرائع إجمالاً فآمن به، ثم بلغته تفصيلاً فآمن بها بعد أن آمن بها إجمالاً ازداد إيمانه (1).
حكم مرتكب الكبيرة (2).
لقد تباينت الفرق الإسلامية تبايناً كبيراً في الحكم على مرتكب الكبيرة، وهذا التباين كان نتيجة طبيعية لما اعتنقته كل فرقة من أفكار، ترى من وجهة نظرها أنها على صواب، وما دونها على باطل، وقد حاولت كل فرقة تقديم أكبر قدر من الأدلة النقلية والعقلية لإثبات معتقدها، وإبطال معتقد غيرها من الفرق الأخرى.
وقد بيّن أحد علمائنا مكمن الخلاف بين الفرق بشأن الحكم على مرتكب الكبيرة فقال: «إن الخلاف بين الفِرَق بشأن هذه المسألة مبني على حقيقة الإيمان،
فمن قال إن الإيمان هو التصديق، قال إن صاحب الكبيرة مؤمن وهم السنيون.
ومن قال إن الإيمان هو التصديق والعمل المفروض، قال إن صاحب الكبيرة لا هو مؤمن - لأنه انتفى عمله الذي هو شطر من حقيقة الإيمان –، ولا هو كافر، نظراً إلى ما تواتر من أن جماعة الأمة كانوا لا يقتلونه قتال المرتد، وكانوا يدفنونه في مقابر المسلمين، وعلى ذلك تكون هناك واسطة بين الكفر والإيمان، وهؤلاء هم
(1) دراسات في العقيدة حول السمعيات، ص 57. قارن محاضرات في التوحيد، الشيخ صالح شرف،
ص 71.
(2) الكبيرة: هي كل معصية تشعر بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة. انظر: إتحاف المريد، ص 157. ومع هذا التعريف فقد اختلفت الآراء في ضبط الكبيرة، فبعضهم ضبطها بالعدد، وبعضهم ضبطها بأمر عام، أما من ضبطها بالعدد، فقال إنها سبع، أو سبع عشرة، أو سبعون، وحاولوا أن يحصوها من خلال النصوص الشرعية التي ذكرت أعدداً لها. أما من ضبطها بأمر عام، فقال: هي ما اتفقت الشرائع على تحريمه، وقيل هي ما يسد باب المعرفة بالله. وقيل: هي كل ما نهي عنه فهو كبيرة، وقيل: هي ما يترتب عليها حد أو توعد عليها بالنار، أو اللعنة أو الغضب، وهذا هو التعريف المختار انظر: قضية التكفير في الفكر الإسلامي، د. محمد سيد المسير، ص 21 - 23، طبعة دار الطباعة المحمدية 1996. أيضاً: الزواجر عن اقتراف الكبائر، لابن حجر الهيتمي، (4/ 1). العقيدة الطحاوية، ص 318.