Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الإيمان والإسلام
219
المعتزلة، ومن قال إن الإيمان هو التصديق والعمل مطلقاً، فرضاً كان أو نفلاً، قال إن صاحب الكبيرة، بل والصغيرة كافر، لأنه لا واسطة، وهؤلاء هم الخوارج. ومن اعتقد بأن الإيمان هو المعرفة بالله فحسب، فقد أثبت أن المعاصي سواء كانت كبيرة أم صغيرة لا تُدخل صاحبها في الكفر، ولا تمنع عنه الإيمان، فهو مؤمن كامل الإيمان وهؤلاء هم (المرجئة) القائلون: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. أما الحسن البصري فذهب إلى أنه منافق في عقيدته، أي يُظهر الكفر، بعمل الكبيرة، ويخفي الإيمان، فهو على غير النفاق المعهود الذي هو إظهار الإسلام وإضمار الكفر (1)
وواضح من هذا أن (أهل السنة) يرون أن الكبيرة لا تُخرج صاحبها من الإيمان، ولا تُدخله في الكفر، بل هو: تحت مشيئة الله تعالى إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه، فهم يقولون: «لا نكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، وما لم يكن من الكبائر المكفّرة، الشرك بالله، أو إنكار معلوم من الدين بالضرورة. وأن الخوارج يرون أنها تُخرج صاحبها من الإيمان وتدخله في الكفر، ولا واسطة بينهما. وأن المعتزلة يرون أنها لا تُخرج صاحبها من الإيمان ولا تدخله في الكفر، لأنهم يقولون بالمنزلة بين المنزلتين، ويسمونه فاسقاً، وهو مخلد في النار. وأن المرجئة يرون أنها لا تُخرج صاحبها من الإيمان، بل يرون أنه مؤمن، وأنه يدخل الجنة، مهما فعل من المعاصي، لأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان، معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فإذا كان الكافر تذهب أعماله الصالحة هباءً منثوراً، لأنه فاقد للإيمان الذي هو أساس قبول العمل، فإن المؤمن الذي استقر في قلبه الإيمان لا يضره ما يعمل من المعاصي، وأن الحسن البصري يرى أن صاحبها منافق، فهذه مذاهب خمسة، ولكل مذهب وجهة نظر، ومحل الخلاف فيها إذا لم يتب صاحبها عنها، أما إذا تاب عنها فلا خلاف في أنه مؤمن، إذ التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له».
(1) مذكرات في التوحيد للشيخ صالح موسي شرف، ص 124 - 125.