Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
ومشكلة الكبيرة وحكم مرتكبها والتشدد فيها قد لازمت فرقة الخوارج
بشكل أصلي، وكان طبيعياً أن يكون للأباضية رأي في هذه المشكلة بحكم النشأة الأولى، الذي يرى كثير من كتاب المقالات أنها نشأت في أحضان الخوارج، وهي
فرقة من فرقها.
يرفض الأباضية اعتقاد أهل السنة في جواز عفو الله تعالى عن وعيده بعذاب أهل الكبائر، إذ يعد أهل السنة ذلك من الصفح المحمود، ولكن ذلك عند الأباضية لا يجوز على الله تعالى، بل إنه إذا توعد على فعل وقال: إني أفعله، فلا بد أن يفعل ذلك الفعل، وقد استحسن الأباضية موقف عمرو بن عبيد المعتزلي في هذا الشأن. وفي هذا يقول شيخ الأباضية المتأخرين: «إنا ندين بأن الله تعالى صادق في وعده ووعيده، وبخلود أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار (2)، أي لا يخرج من النار أصحاب الكبائر على ما يعتقد أهل السنّة، الذين أجازوا أن يخلف الله وعيده رحمةً منه ومغفرة لأهل الكبائر، فالذي مات على كبيرة من غير توبة، فالوعيد لازم له ولا أمل له في النجاة من النار، أو الخروج منها، لأن صاحب الكبيرة حبطت
حسناته
(3)
وهذا الموقف منهم أقرب إلى التشدد منه إلى الاعتدال، ذلك أن مرتكب الكبيرة عندهم يعامل لديهم بأحكام المؤمنين، إذا لم يقترن بممارسة الكبيرة بغي لا يمكن رده، فإنه في حالة صدور بغي لا يمكن مقاومته تترك ولايته عندهم، ولا تقبل شهادته، وتجب البراءة منه، ويحل قتله (4). أما مرتكب الكبيرة غير المستحل لها، كالقتل والسرقة، والزنى وشرب الخمر، فهي تستوجب الحد، ما بين قصاص
(1) الكشف والبيان (1/ 168 - 169) بتصرف. (2) معالم الدين (238/ 2). قارن أصول الديانات للشيخ عامر علي الشماخي، ص 113 - 114،
طبعة القاهرة، 1304 هـ. (3) معالم الدين، (2/ 148 - 149). (4) مشارق أنوار العقول، ص 240.