Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣23
وأرادت جماعة، نقله إلى بيت المقدس، لأنها موضع دفن الأنبياء، ومنه معراجه إلى السماء، وفيه قبر جده إبراهيم الخليل الي.
وهنا يقف أبو بكر الصديق الله في هذه المسألة موقف الحكيم الرزين، فيروي لهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرر أن الأنبياء يدفنون حيث يقبضون) (1). فتجتمع كلمتهم على أن يدفن في حجرة السيدة (عائشة) التي مات فيها بالمدينة المنورة، وهي في داره الملاصقة لمسجده، والشارعة أبوابها فيه 2
الخلاف الخامس: في الإمامة بعده:
(2)
وأعظم خلاف بين الأمة كما يقول الشهرستاني، خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان (3). ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرر نظاماً معيناً لمن يكون إماماً أو خليفة من بعده، فمنذ اللحظة الأولى من انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، اختلف المسلمون فيمن يخلفه (4). وكانت هذه أول مسألة اشتد فيها الخلاف بين المسلمين، وتشعبت فيها وجهات نظرهم، شعر المسلمون منذ اللحظة الأولى لوفاة النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة التفكير في من يلي أمرهم وأسرع الأنصار - قبل دفن النبي - إلى سقيفة بني ساعدة، للتشاور في الأمر والبت فيه، وأدركهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح من
المهاجرين.
(1) الحديث أخرجه الإمام الترمذي في سننه، كتاب الجنائز ما جاء في قتلى أحد، (3/ 329). ورواه الإمام مالك في مسنده، باب جامع الصلاة على الجنائز، ص (545).
(2) الملل، ص 23 - 24. الفَرْق بين الفرق، ص 15 مقالات الإسلاميين، ص 36.
(3) الملل والنحل، ص 24 ومقالات الإسلاميين، ص 39.
(4) انظر: كتابنا قضية الإمامة نشأتها وتطورها بين الفرق الإسلامية، ص 174، طبعة الصفا والمروة،
1999