Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
الأباضية نشأتها وفرفها
وفي السقيفة انقسم المجتمعون إلى فريقين فريق يرى – وهم الأنصار - أن يكون الخليفة منهم، لأنهم هم الذين نصروا رسول الله له عندما هاجر إليهم من مكة إلى المدينة، وآمنوا به وعززوا دينه، ومنعوه وصحبه ممن أرادوا به سوءاً، وكانوا معه على عدوه، حتى خضعت له الجزيرة العربية، فهم أولى الناس أن يخلفوه، وعلى هذا الأساس قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير، واتفقوا على سعد بن عبادة الأنصاري. وفريق آخر وهم المهاجرون يرون أن تكون الخلافة فيهم، لأنهم قوم النبي وعشيرته، وهم أول من آمن به، وصبر معه على الأذى، وهم من قريش، والعرب لا تدين إلا لهم، ولا تعتز بعزة غير عزتهم، فهم أولى الناس بالخلافة من غيرهم، والواجب على الأنصار أن يجتمعوا على ذلك، لأن الله تعالى يقول: لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أوَلَيْكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8].
ولقد قال أبو بكر تعليقاً على هذه الآية: فسمانا الله الصادقين وأمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ [التوبة: 119]، فقد آمنا قبلكم، وقدمنا في القرآن عليكم. وعندئذ قال أبو بكر لعمر: ابسط يدك نبايع لك، قال عمر: أنت أفضل مني، قال أبو بكر: أنت أقوى مني. قال عمر: إن قوتي لك مع فضلك لا ينبغي لأحد بعد رسول الله أن يكون فوقك يا أبا بكر أنت صاحب الغار مع رسول الله، ثاني اثنين، وأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتكى فصليت بالناس فأنت أحق بهذا الأمر).
(1)
قال عمر ه: فمددت يدي إلى أبي بكر فبايعته، وانهال الجميع من الصحابة يبتدرونه بالبيعة، ثم كان الغد فجلس أبو بكر على المنبر، وتكلم. بين يديه، يقول
عمر
(1) عبقرية عمر، للأستاذ محمود عباس العقاد، ص 25، طبعة الخانجي، القاهرة.