الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الإيمان والإسلام

221

للقاتل، وجلد للزاني غير المحصن وشارب الخمر، وقطع يد السارق. أما مرتكب الكبيرة المستحل لها بتأويل خاطئ فإنه يُدعى إلى الحق، وترك الاعتقاد الباطل، والبراءة من أئمة الضلال، فإن أجابوا إلى الحق أصبح لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم، فإن أبو أجرى عليهم حكم المسلمين، وإن امتنعوا ناصبهم الإمام الحرب، ولا يحل منهم غير دمائهم، فلا تغنم أموالهم، ولا يجهز على جريحهم، طالما أنهم لن يصلوا إلى مأوى وفئة (1).

هذا، وقد قسم الأباضية الكفر إلى قسمين: كفر الشرك، وكفر النعمة، وقد ذهبوا في الحكم على كفر الشرك مذهب جميع المسلمين، وعلى أن صاحبه مخلد في النار، ولكنهم قسموا كفر الشرك إلى نوعين: نوع يمثل كفر المساواة، وهو أن يسوي العبد بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات.

والنوع الثاني: كفر الجحود والإنكار، وخلاصته عندهم إنكار وجود الله والأنبياء والرسل والملائكة والكتب والمعاد والحساب والبعث والجنة والنار، وهذان النوعان يستحق فاعلهما الخلود في النار.

أما كفر النعمة المتمثل في اقتراف الذنوب والمعاصي، فهي صغائر الذنوب، وهي التي لم يثبت على فاعلها حد في الدنيا (2)، وهي تلك الذنوب التي قل فيها الإثم، وبعضهم يقول في وصفها: كل ذنب لم يأتِ فيه وعيد، ولم يعينه نص

(3)

(4)

ولا خلاف بين الأباضية على أن صاحب الكبيرة كافر النعمة إذا خرج من الدنيا غير مقلع عن الكبيرة وتائب منها، فهو كافر مخلد في النار. والكبيرة التي

(1) شرح القصيدة النونية، ص 275. أيضاً: الفرق بين الفرق، ص 107.

(2) بهجة أنوار العقول، (1/ 175).

(3) مشارق أنوار العقول، ص 376.

(4) الأباضية عقيدة ومذهباً، ص 119 - 120. قارن: معالم الدين، (2/ 165).