الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

اقترفها ولم يتب منها، أو لم يقم عليه حدها قد أحبطت الطاعات التي قام بها (1). فعذاب النار أبدي حتى لمرتكب الذنب من المسلمين، وهو إذا مات دون أن يتوب، ولا تنفعه شفاعة الملائكة أو الرسل أو الأولياء، ما لم يتب من الذنب، فإن تاب قبلت شفاعتهم، وليس هذا تبديلاً لما قضى به الله تعالى، وإنما زيادة لهم في الثواب، وتشريف في المنازل كما يقول الجيطالي في كتابه قناطر الخيرات (2).

ومن الجدير بالملاحظة هنا أن أبدية العذاب بالنسبة للمسلم المذنب تبرر بالسبب نفسه الذي ساقه المعتزلة (3)، وهو أن الله صادق في وعده ووعيده الواردين في القرآن (4). وفي هذا يقول الشماخي: وندين بأن الله صادق في وعده ووعيده (5). يؤيد هذا ما ذهب إليه المصعبي حيث يقول: باعتقادنا وقولنا إنه – أي الله – يفعل في أهل الشرك والعصيان يوم القيامة ما أخبر في الدنيا - بالقرآن – بفعله فيهم فيه، ويكون ما قضى به ذلك الوعيد من أنواع العذاب حقاً، وبأنه لا يخلفه كما لا يخلف وعده للمؤمنين بالخيرات، وبدوام أصحاب النار والهوان فيها وعدم خروجهم منها بوجه ما، لنحو قوله تعالى: بَلَى مَن كَسَبَ سَنَةٌ وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَيكَ

(1) قاموس الشريعة، جميل بن خميس السعدي (36)، طبعة زنجبار 1299 هـ. أ. أيضاً: مقالات الإسلاميين، (1891) لوامع الأنوار البهية للعلامة محمد السفارييني، (1/ 87 - 88)، طبعة المكتب الإسلامي.

(3)

هو

(2) قناطر الخيرات (2481)، طبعة القاهرة، 1307 هـ. يرى المعتزلة: أن المسلم المرتكب للكبيرة، والذي يموت دون توبة يخلد في النار، وكل ما هنالك. أن عذابه فيها أخف من عذاب الكفار، بينما يرى أهل السنة: أن المسلم لا يخلد في النار، حتى لو كان مرتكباً للكبائر، اللهم إلا الكفر والإشراك بالله تعالى، ويعتقدون في شفاعة الملائكة والنبيين وأولياء الله للمسلمين المذنبين، ومن أجل هذا هم يسلمون - أي أهل السنة – ضمناً بأن الله يمكن أن يتجاوز عما جاء في القرآن الكريم من وعد أو وعيد. راجع هامش ص 182، من التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية.

(4) بحوث في المعتزلة ضمن التراث اليوناني، ص 182.

(5) أصول الديانات، وهو عمدة كتب الأباضية في جبل نفوسة، ص 113 - 114.