Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الإيمان والإسلام
223
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [البقرة: 81]، وقوله: يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ
النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِ مِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [المائدة: 37]) (1)
ومن الملاحظ أيضاً هنا أن الأباضية وإن اتفقت في هذا مع المعتزلة إلا أن المعتزلة تختلف عنها في القول بأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، أي بين منزلة الكفر ومنزلة الإيمان، بمعنى أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً بإطلاق، ولا كافراً بإطلاق. أما الأباضية فهم يرون طبقاً للأصل العام الذي يدين به الخوارج جميعاً أنه كافر (2) قولاً واحداً - كفر نعمة عند الأباضية -، ولهذا يقول العالم الأباضي المصعبي: ندين بأن لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر (3)، ويعلل بعض علمائهم سر تشددهم في هذا الحكم فيقول: والحكمة في خلود أهل الكبائر في النار أن العاصي إذا عصا فقد عصا رباً عظيماً لا نهاية لعظمته، فكذلك يكون عذابه بخلود لا نهاية له» (4).
وقد استدل الأباضية في هذه القضية ومعهم المعتزلة وبقية فرق الخوارج، على صدق دعواهم في تخليد مرتكب الكبيرة في النار بأدلة من القرآن، وأخرى من السنة، تأولوا فيها بما يحقق دلائل ما اعتقدوه، والذي يقلق حقاً كما يقول أحد الباحثين: هو أن المرتكزات العقدية التي ذهب إليها الأباضية في فهم آيات كتاب الله تعالى كانت على ضوء الأسس العقدية التي دوّنها الربيع بن حبيب في مسنده، وفهم ما رواه في باب الحجة على من قال: إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، وقد
(1) راجع: شرح القصيدة النونية، المسماة بالنور، عبد العزيز إبراهيم المصعبي، ص 275، طبعة القاهرة،
1306 هـ.
(2) لا يعنينا هنا أن يعتبر كافر شرك، أو مشركاً، كما ترى فِرَق الخوارج الأزارقة والنجدات والصفرية، أو أن يعبر كافر نعمة أي كفر بنعمة الله كما يرى الخوارج الأباضية راجع: الفرق بين الفرق، ص 91، 106 - 107. . أيضاً: معالم الدين، (2/ 165).
(3) شرح القصيدة النونية، ص 322.
(4) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعد الرستاقي، (523/ 1)، طبعة الحلبي بـ