Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الإيمان والإسلام
225
هذا بالنسبة للكبائر، أما الصغائر فقد ذهب أباضية المشرق إلى القول بأنها معفو عنا طالما اجتنبت الكبائر، مستدلين في ذلك بقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابر ما تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]. أما إذا أصر العبد على الصغائر، فهو هالك، لأن صاحب الصغيرة من الذنوب إذا أتى بها مستخفاً لنهي الله عنها فإنه حينئذ يكون مصراً على الذنب، والإصرار عندهم يعبر عنه بأشياء منها: الإقامة على الذنب، والاستمرار فيه، أو الإعراض عن التوبة، أو العزم على عدم التوبة .. وحكم مرتكب الصغيرة في الدنيا عند أهل الاستقامة أنه موحد، ولا يوصف بالفسق، ولا بالضلال، ومن ثم ولا بالكفر، حتى يعلم منه الإصرار عليها، والعزم على عدم التوبة (1).
أما عن النفاق فقد اختلف الأباضية فيه إلى ثلاث فرق: الأولى: تزعم أن النفاق براءة من الشرك والإيمان جميعاً، واحتجوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاء وَلَا إِلَى هَؤُلاء﴾ [النساء: 143]. والثانية: تقول: إن كل نفاق شرك، لأنه يضاد التوحيد والثالثة: تقول: لسنا نزيل اسم النفاق عن موضعه، وهو دين القوم الذين عناهم الله بهذا الاسم في ذلك الزمان، ولا نسمي غيرهم بالنفاق واختلفوا في النفاق: أيسمى شركاً أم لا؟ فقالوا: إن المنافقين في عهد رسول الله كانوا موحدين إلا أنهم ارتكبوا الكبائر، فكفروا بالكبيرة، لا بالشرك … ومن ارتكب كبيرة من الكبائر كفر، كفر النعمة لا كفر الملة (3).
(2)
أما عن مصير أطفال المشركين والمنافقين فقد قالت طائفة من الأباضية: حكمهم في الدنيا والآخرة حكم آبائهم قياساً على حكم أولاد المؤمنين، لا تفاقهم
(1) مشارق أنوار العقول، ص 378.
(2) مقالات الإسلاميين (1851). قارن الفرق بين الفرق، ص 106. (3) الملل والنحل، للشهرستاني (1351) مقالات الإسلاميين، (1/ 189).