Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦226
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
على أن أطفال المؤمنين حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة في حكم الظاهر والدعاء لهم، والتولية والإرث، ويقبرون في قبور المسلمين، وفي الآخرة ينعمون مع آبائهم.
فقالوا: فلما كان أطفال المؤمنين أحكامهم في الدنيا أحكام لآبائهم، كان أحكام أطفال المشركين والمنافقين في الدنيا أحكام آبائهم، ولما كان أطفال المؤمنين يتنعمون مع آبائهم بالاتفاق ولم يعملوا عملاً صالحاً يجازون عليه جاز أن يعذب أطفال
المشركين والمنافقين، وإن لم يعملوا، والله يفعل ما يشاء.
وقالت الطائفة الأخرى: إن أطفال المؤمنين ينعمون مع آبائهم، وهذا موضع اتفاق، والدليل على ذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتُهُمْ ذُرِّيَّهُم بِإِيمَنِ الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَمَا أَلَنَتَهُم مِنْ عَمَلِهِم مِّن شَى و} [الطور: 21]. أما بالنسبة لأطفال غير المؤمنين فالمسألة موضع اختلاف، فنأخذ بقول ما اجتمعوا عليه، ونقف عما اختلفوا فيه، أي نقر بما اتفق عليه المسلمون من أمر مصير أ. أطفال المؤمنين، ونتوقف عن الحكم فيما اختلفوا فيه من أمر مصير أطفال غير المؤمنين.
وحجة هذه الفرقة (الواقفة) قولها: لما وجدنا الأخبار مختلفة فيهم، والأمة مختلفة في ذلك في حكمهم، وقفنا عنهم، لأن الله تعالى لم يتعبدنا أن نعلم إنهم في النار أو في الجنة، ولذلك رأينا الاعتصام بالسكوت عن حكمهم، ورأينا الوقوف أسلم في أمرهم. ويعقب الشيخ الأباضي بقوله: (وعلى هذا المذهب الأخير - يعني
الوقف في الحكم على أطفال غير المؤمنين - أدركنا أشياخنا رحمهم الله تعالى (1). وقد بين الإمام الأشعري موقف الأباضية من أطفال غير المؤمنين، فقال: ووقف كثير من الأباضية في إيلام أطفال المشركين في الآخرة، وجوز آخرون أن يؤلمهم الله تعالى في الآخرة على غير طريق الانتقام، وجوزوا أن يدخلهم الجنة
(1) الكشف والبيان، (2/ 317 - 320).