Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الإيمان والإسلام
227
تفضلاً، ومنهم من قال: إن الله تعالى يؤلمهم على طريق الإيجاب، لا على طريق التجويز») وهو نفس ما ذهب إليه العالم الأباضي القلهاتي في كتابه (الكشف والبيان).
أما عن نظرة الأباضية إلى مخالفيهم من المسلمين فقد كانت أخف وطأة من بعض فرق الخوارج الأخرى، فقالوا: إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ومناكحتهم جائزة، وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال وما سواه، حرام، أي إنهم لا يبيحون اغتصاب أموالهم أو أخذها إلا عند الحرب باعتبارها غنيمة، وقالوا أيضاً حرام قتل مخالفيهم وسبيهم في السر غيلة، إلا بعد نصب القتال وإقامة الحجة (2).
فهم في حربهم مع مخالفيهم نجدهم أقل قسوة وتعقباً لمخالفيهم من فرق الخوارج الأخرى، فهم يقولون: لا يتبع المدبر في الحرب إذا كان من أهل القبلة وكان موحداً، ولا يقتل منهم امرأة ولا ذرية، لكنهم أباحوا قتل المشبهة واتباع مدبرهم، وسبي نسائهم وذراريهم، وقالوا: إن هذا كما فعله أبو بكر له بأهل الردة. وقالوا: إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي، وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم
(3).
(4)
وبعد أن اتضح لنا موقف الخوارج عامة والأباضية خاصة في حكم مرتكب الكبيرة، نقول إن هذا المنطق يقوم على الغلظة والشدة والتعسير، مع العلم بأننا أمة بعثنا ميسرين ولم نبعث معسرين، والمنطق الذي يسوي بين الكافر الحقيقي
(1) مقالات الإسلاميين (1/ 189). الملل، (1/ 135).
(2) الملل والنحل، (1/ 134).
(3) الفرق بين الفرق، ص 107.
(4) الملل والنحل (1341) الفرق بين الفرق، ص 106. إسلام بلا مذاهب، ص 137.