Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
وصاحب الكبيرة المؤمن منطق معكوس، لأن المؤمن لا يخرج عن إيمانه مهما ارتكب من ذنوب، وعمل من سيئات.
ومن رحمة الله تعالى بأصحاب الكبائر أنه لم يطردهم من رحمته، ولم يغلق باب التوبة أمامهم، فهو سبحانه يقول منادياً على المذنبين أن يعودوا إلى ساحته مرة أخرى: {قُلْ يَنعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53]. وهي أرحب آية في كتاب الله تعالى لأصحاب الكبائر أن يعودوا إلى ربهم في الدنيا قبل لقائه تعالى يوم تقوم الساعة. والذي عليه أهل السنة والجماعة أن أهل القبلة كلهم مسلمون ومؤمنون لا نرفع عنهم اسم الإيمان أو الإسلام بارتكاب الكبيرة أو ترك الطاعة، وأهل الكبائر أمة من محمد صلى الله عليه وسلم لا يخلدون في النار إذا ماتوا على كلمة التوحيد، وغير مستحلين للكبيرة ولا منكرين لأصل من أصول الدين، ولا لشيء مما علم من الدين بالضرورة، والرسول صلى الله عليه وسلم، قد أخبر أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».