Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥25
للناس: إن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار، وأولى الناس بأمركم فبايعوه، فبايعه الناس وسكنت الفتنة، إلا أن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فأيها رجل بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين، فلا يُبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا. وإنما سكتت الأنصار عن دعواهم لما رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «الأئمة من قريش (1)
وقد تمت هذه البيعة في سقيفة بني. ساعدة، وعندما ذهب أبو بكر إلى المسجد أقبل الناس عليه فأخذوا يبايعونه عن رغبة منهم، غير جماعة من بني هاشم، وأبي سفيان من بني أمية، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب الله الذي كان مشغولاً بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفنه، ثم إن هذه البيعة، وإن كانت قد تمت للصديق، إلا أن ذلك لمن يمنع من تكوين رأي ثالث يرى أن تكون الخلافة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأقرب الناس إليه عمه العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، لكن العباس لم يكن من السابقين إلى الإسلام، فقد حضر غزوة بدر مع المشركين، فأولى الناس من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه علي بن أبي طالب، فهو أول الناس إسلاماً، وزوج السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضله وجهاده وعلمه لا يُنكر، وحجة هذا الفريق أن أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يخلفوه، وإذا كان المهاجرون احتجوا على الأنصار، بأنهم قوم النبي صلى الله عليه وسلم وعشيرته، فأهل النبي صلى الله عليه وسلم وأقربهم إليه أولى (2)، ولقد تطور هذا الرأي، وأصبح يعتنقه الشيعة فيما بعد.
والذي يستفاد من اجتماع الصحابة في سقيفة بني ساعدة للتشاور فيمن يلي أمر المسلمين بعد رسول الله له أنه على أساسه قام نظام الخلافة» الذي بقي منذ
(1) هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (105/ 8). مسلم في صحيحه، (3/ حديث رقم 1). البيهقي في سننه، (3/ 121). (2) أضواء على أهم الفرق الإسلامية، ص 32 - 33. الملل، ص 24 - 25. الفرق بين الفرق، ص 15.