الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

فموضوع هذه الخلافة (حراسة الدين أولاً، ثم سياسة الدنيا ثانياً)، فهي نيابة عن صاحب الشريعة، في حفظ الدين، وسياسة الدنيا، فالإمامة هي الحكومة الإسلامية الشرعية، أو أنها «الحكومة التي تكون الشريعة الإسلامية قانونها» قانونها الأكبر، وهو ما نسميه اليوم بالدستور، وقانون الفرع، وهو مجموعة الأحكام التشريعية التي تنظم حياة الأمة، سواء أكانت تلك الأحكام تتعلق بالمعاملات المالية، أو الأحوال الشخصية أو المسؤوليات الجنائية، أو غير ذلك، وهدف هذا القانون هو تحقيق مصالح الناس في حياتهم الدنيوية والأخروية (1).

والإمامة أبرز مسألة سياسية ذات خطر، نشأ حولها الخلاف بين المسلمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرر نظاماً معيناً لمن يكون إماماً أو خليفة من بعده، فمنذ اللحظة الأولى من انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى اختلف المسلمون فيمن يخلفه، ثم استقر رأيهم أخيراً على استخلاف أبي بكر الصديق، فكانت الخلافة بذلك شورى بينهم، ثم كان الخلاف على تخصيص أبي بكر الصديق لعمر بالخلافة وقت وفاته، والخلاف على بيعة عثمان، والخلاف الحادث في آخر عهد عثمان وخروج بعض المسلمين عليه ثم قتله، ثم الخلاف بين علي وعائشة وطلحة والزبير من ناحية، ثم الخلاف بين علي ومعاوية من ناحية أخرى، وهو الخلاف الذي أشعل نار الحرب بين المسلمين فترة، وانتهى بثبات الأمر

لمعاوية وذريته من بعده

(2)

والمذاهب في الإمامة تنقسم إلى قسمين: مذاهب تقوم على أساس من القول بالنص والتعيين، أي نص النبي الله على شخص معين يخلفه من بعده، كمذهب الشيعة على اختلاف فرقهم باستثناء فرقة (الزيدية)، ومذاهب تقوم على أساس ثمن القول بأن الإمامة تكون بالاتفاق والاختيار، لأن النبي لم ينص على من يخلفه

(1) النظريات السياسية الإسلامية، د. محمد ضياء الريس، ص 127. (2) كتابنا: قضية الإمامة، نشأتها وتطورها بين الفرق الإسلامية، ص 2 - 3.