الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

فضية الإمامة

231

من بعده، وترك أمر المسلمين شورى بينهم، وهي مذاهب باقي الفرق الإسلامية كالخوارج والمرجئة وأهل السنة والمعتزلة.

ولأهمية هذه المسألة في الإسلام فقد أجمع أهل السنة والشيعة والمعتزلة والخوارج - ما عدا (النجدات) من الخوارج ونفر من المعتزلة – على وجوب إقامة حكم إسلامي، متمثلاً في شخص الخليفة، وفي هذا يقول ابن حزم: «إن مذهب الوجوب قد قالت به جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله تعالى، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة، إنهم عليهم أن يتعاطوا الحق فيما بينهم، وهذه فرقة ما نرى بقي منهم أحد» (1).

ولا شك أن نظرة النجدات إلى الإمامة غير واقعية، لأنه لا بد من حاكم يقيم حدود الله وأحكامه، ولو ترك الناس وشأنهم لاختلفوا في ذلك، وقد علق ابن حزم على ما ذهب إليه النجدات بقوله: وقول هذه الفرقة ساقط، يكفي في الرد عليه وإبطاله إجماع كل من ذكرنا على بطلانه، والقرآن والسنة قد ورد بإيجاب الإمام (2). والإمامة في نظر القائلين بالوجوب فرض كفاية، الأمة كلها مسؤولة عن أدائه، فإن لم يؤد فالإثم واقع على الأمة بأسرها، فالمسؤولية عن أداء هذا الفرض أخطر بكثير من التبعة التي تترتب على عدم القيام بالفرض العيني، وإذا لم توجد الإمامة فيحكم على الأمة كلها متضامنة بأنها، عاصية لأنها أخلت بأحد الفروض الهامة التي أوجبها الشارع. أما إذا حكم بأن الإمامة جائزة، كما ذهب إليه النجدات من الخوارج ونفر من المعتزلة، كان معنى ذلك أن حكمها حكم سائر الأشياء أو الأعمال المباحة التي لم يرد من الشارع نص قاطع على فرضيتها، والتي ترك للإنسان

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (72/ 4). قارن مقالات الإسلاميين، (1/ هامش ص 45). (2) المصدر السابق، (72/ 4).