الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

أن يفعلها أو يدعها، فلا تترتب على تركها تلك المسؤوليات الخطيرة، ولا يأثم الفرد أو المجموع بعدم القيام بها.

وقد عبر عن ذلك الماوردي قائلاً: إذا ثبت وجوب الإمامة، ففرضها على الكفاية، كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط، وإن لم يقم بها أحد، خرج من الناس فريقان: أحدهما: أهل الاختيار حتى يختاروا إماماً حاكماً إسلامياً للأمة والفريق الثاني: أهل الإمامة، أي المرشحون لولاية الحكم حتى ينتخب أحدهم للإمامة، وليس على عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم» (1).

الإمامة في فكر الخوارج السياسي:

تؤمن الخوارج إيماناً راسخاً بقضية (الإمامة)، ويدركون أهميتها الكبيرة، إذ إن حول هذا المبدأ والاختلاف فيه كانت نشأتهم، فهم يرون في صلاحها صلاح الأمة. وفي فسادها فساد للأمة، وهذا يشير إلى أهمية دور الإمام وإلى ضرورة وجود الإمام الصالح، وأيضاً يشير إلى واجب الرعية في تقويم الإمام المعوج، وليس هذا

فحسب، بل إن الدار الآخرة وما بها من نعيم أو جحيم مرتبطة بهذه الحياة الدنيا. وقد ابتدأ الخوارج حديثهم عن الإمامة بأمور تتعلق بها، فقالوا بصحة خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لصحة انتخابهما، وبصحة خلافة عثمان له في سنيه الأولى، فلما غيّر وبدل ولم يستر سيرة أبي بكر وعمر وأتى بما أتى من أحداث، وجب عزله، وأقروا بصحة خلافة علي الله، ولكنهم قالوا إنه أخطأ في التحكيم، وحكموا بكفره لما حكم، وطعنوا في أصحاب الجمل طلحة والزبير وعائشة)، كما حكموا بكفر أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان (2).

(1) الأحكام السلطانية، ص 13. قارن أصول الحكم في الإسلام، د. عبدالرازق أحمد السنهوي،

ص 87، طبعة الهيئة المصرية، 1998.

(2) كتابنا قضية الإمامة، ص 129.