Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣قضية الإمامة
233
وقد قبض على أحدهم وقدم إلى زياد بن أبيه فسأله زياد عن أبي بكر وعمر، فقال فيهما خيراً، وسأله عن عثمان، فقال: كنت أتولى عثمان - على أحواله - في خلافته ست سنين، ثم تبرأت منه بعد ذلك، وشهد عليه بالكفر، فسأله عن أمير المؤمنين علي فقال: أتولاه إلى أن حكم، ثم أتبرأ منه بعد ذلك، وشهد عليه بالكفر، فسأله عن معاوية فسبّه سباً قبيحاً … إلخ).
وواضح من هذا النص الذي أورده الشهرستاني أن كلامهم كان يدور حول تشريح أعمال الخلفاء وأنصارهم، والبحث فيمن يستحق أن يكون خليفة ومن لا يستحق، ومن يكون مؤمناً، ومن لا يكون.
وقد وضعوا نظرية في الإمامة وهي أن الخلافة يجب أن تكون باختيار حر من المسلمين، وإذا اختير فليس يصح أن يتنازل أو يحكم، وليس بضروري أن يكون الخليفة قرشياً، بل يصح أن يكون من قريش ومن غيرهم، ولو كان عبداً حبشياً، وإذا تم الاختيار كان رئيس المسلمين، ويجب أن يخضع خضوعاً تاماً لما أمر الله تعالى وإلا وجب عزله (2).
ويظهرنا الشهرستاني على رأيهم فيقول: «وجوزوا أن تكون الإمامة في غير قريش، وكل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل واجتناب الجور كان إماماً، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه، وإن غير السيرة، وعدل عن الحق، وجب عزله أو قتله، ويجوز أن يكون الإمام عبداً، أو حراً، نبطياً أو
قرشيا (3)
(1) الملل والنحل، (1181). مقالات الإسلاميين، (204/ 1). يذكر الشهرستاني أنه عروة بن حدير
بعد نجاته من حرب النهروان
(2) فجر الإسلام، م. أحمد أمين، (410/ 1)، طبعة الهيئة العامة، 1996. (3) الملل والنحل (1161) النبطي أخلاط الناس وعوامهم.