الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

ولا شك أن نظرية الخوارج في الحكم أكثر نظريات الفرق الإسلامية ميلاً إلى الديمقراطية، فعلى خلاف أهل السنة) الذين قصروا أحقية الإمامة على قريش، و (الشيعة) الذين جعلوها في علي وأعقابه، فقد أقر الخوارج مبدأ جواز إمامة أي مسلم عالم بالكتاب والسنة، ومن هنا نظر المحدثون على فكر الخوارج السياسي باعتباره فكراً جمهورياً بالمفهوم الحديث (1).

وهم يعززون هذا المبدأ الديمقراطي بالنصوص الشرعية التي تقرر مبدأ المساواة بين الناس جميعاً، أو تجعل التقوى - لا النسب – هي معيار التفاضل والكرامة عند الله تعالى مثل قوله: ﴿يَتأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وقبائلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات:13]، وقوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ

(2)

فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمل عليكم عبد حبشي وقوله في حجة الوداع: «أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب»

وما ذهب إليه الخوارج في جواز أن تكون الإمامة في غير قريش نابع من نظرتهم إلى مفهوم الدولة في الإسلام، فهم يرمون إلى إقامة أمة إسلامية، أساسها الدين، ولا تقوم على عصبية معينة، وتشمل كل المسلمين، ويتمتعون بكل الحقوق والواجبات، ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى، إنها نظرة تنبع من مبدأ المساواة الذي يقوم على دعوة القرآن في تقرير مبدأ المساواة.

(1) الخوارج في بلاد المغرب، ص 257. (2) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2302)، طبعة المكتب الإسلامي، 1978، ورواه أبو

داود والترمذي. وقال النووي: حديث حسن صحيح.

(3) الحديث رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، (2/ 361، 524).