الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

قضية الإمامة

235

أما عن باقي الشروط اللازم توافرها في الإمام، فلا خلاف كبير بين الخوارج وغيرهم في تلك الشروط، من ضرورة أن يكون عالماً، بالدين، مجتهداً فيه، وله خبرة بأمور الحرب، وإقامة العدل، علاوة على بعض الشروط العامة التي يجب توافرها فيه، كأن يكون مسلماً، حراً، سليم الأعضاء، بالغاً، عاقلاً، وأن يكون ذكراً). ويرى الخوارج وجوب الخروج بالقوة على الإمام الجائر غير المنفذ لأحكام الله تعالى، لإزالة الظلم والبغي، وإقامة العدل والحق، فهم كما يقول الإمام الأشعري: «يقولون باستخدام السيف لإزالة أئمة الجور، ومنعهم أن يكونوا أئمة، بأي شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره (2).

فالثورة على الحاكم الظالم واجبة، ومقاومته ضرورية، وتاريخ الخوارج كان تطبيقاً عملياً لذلك الرأي، فقد كانوا يجاهرون به في معظم الأحيان، ويطبقونه كلما سنحت لهم الفرصة بذلك، وهم بهذا يخالفون جمهور أهل السنة) الذين يرون الاكتفاء بالنصح للإمام الجائر وعدم الخروج عليه، لما قد يفضي إليه من شيوع الفتن وإراقة الدماء

(3)

ومن هذا يتضح موقف الخوارج بجلاء في الوقوف في وجه الحاكم الظالم، وذلك يتفق مع طبيعتهم الثورية، التي تقضي بمقاومة الظلم، ولقد كان هدفهم الأسمى إقامة دولة تطبق شرع الله وأحكامه، وفي سبيل ذلك لا بد من مقاومة لكل خارج عن حدود الدين، سواء كان حاكماً أو محكوماً، غير مبالين بالنتائج التي تنجم

عن ذلك.

(1) كتابنا: الجمهورية المثالية في فلسفة أفلاطون وموقف الإسلام منها، ص 311 - 12 3، طبعة الصفا والمروة، 1997. قارن: نظام الحكم في الإسلام، د. محمد يوسف موسى، ص 68 - 69.

(2) مقالات الإسلاميين، (1/ 204).

(3) كتابنا قضية الإمامة، ص 136.