Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
ويعتقد المستشرق (فلهوزن) أن الخوارج لم تأت في موضوع الخلافة بأمر غريب أو مستنكر، لأنهم لم يكونوا فرقة ضئيلة العدد تعمل في الظلام، وتتكون في شكل تنظيم سري، بل كانت ظاهرة أمام الكافة، وتستند في آرائها على الرأي العام الذي كانت له الغلبة في معسكر أهل العراق في موقعة (صفين)، وأن مبادئهم قد أغرت الكثيرين بالانضمام إليهم دون أن ينادوا هم بها، وعلى هذا، فإن الخوارج إذن كانوا حزباً ثورياً صريحاً كما يدل على ذلك اسمهم، أجل كانوا حزباً ثورياً يعتصم بالتقوى، ولم ينشؤوا عن عصبية العروبة، بل عن الإسلام» (1).
ويرتبط بمعنى التقوى عند الخوارج ما يفهمه (فلهوزن) عن التقوى في الإسلام، التي يصفها بأنها ذات اتجاه سياسي عام، وهي أعلى درجة عند الخوارج، لأن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان يتحقق على يد الخوارج بمناسبة وغير مناسبة، لأنه لا سلطان على الناس إلا الله تعالى، ولكي تصبح السلطة الزمنية شرعية فيجب أن تخضع خضوعاً مطلقاً للدين، لأنها تحكم باسم الله، فالإمام ما هو إلا رمز معبر عن وحدة الأمة الإسلامية (2).
وقد أخطأ الخوارج خطاً شنيعاً بتكفيرهم علياً له وغيره من كبار الصحابة ثم تكفيرهم المخالفيهم بارتكاب الذنوب، فإن تكفير المسلم العادي بشبهة ليس من المسائل الهيئة في الدين فما بالك بتكفير صحابة النبي؟ وما ورد في حقهم من النصوص الثابتة، والأخبار الموكدة التي تشهد لهم بكمال الإيمان، ولكن الخوارج فيما يبدو لم يكونوا مثبتين في أمر دينهم، أو متفقين في كيفية استنباط
(1) الخوارج والشيعة لمؤلفه يولوبوس، فلهوزن، ترجمة: د. عبدالرحمن بدوي، ص 25، طبعة النهضة المصرية، 1968. (2) الخوارج، الأصول التاريخية لمسألة تكفير المسلم د. مصطفى حلمي، ص 46 - 47، طبعة التقدم،
1977