الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

قضية الإمامة

237

أحكامه، فجاءت أحكامهم التي أطلقوها بالتكفير أحكاماً جزافية، لا تستند إلى

(1)

شهادة نص، ولا تتفق مع حكم عقل).

وفي رأينا أن تدين الخوارج كان من النوع الحماسي، الذي يقود صاحبه إلى

(2)

الهوس، والبعد عن جادة الصواب. فقد ضاقت عقولهم عن قبول الحق، فظلوا يثيرون الفتن، ويمعنون في تكفير من عداهم من غير تثبت في الأمر، أو نظر إلى

العواقب.

ومهما يكن من أمر، فإن الخوارج هم أول حزب سياسي تكون في تاريخ الإسلام، ولكنه لم يستطع الصمود بسبب غلوه وتطرفه، أما الكثرة الغالبة من المسلمين، بعد أن أصبح موضع نقد وهجوم من الفرق جميعاً، فلم يبق إلا الصورة المعتدلة ممثلة في فرقة الأباضية، التي استطاعت أن تنجو من الاندثار لاعتدالها

ومسايرتها لأصول المعتقدات.

الإمامة في الفكر الأباضي

الأباضية وإن نسبوا إلى الخوارج، إلا أنهم يرون أنهم وحدهم الذين حافظوا على تعاليم الإسلام الحقة، ويرون أن القدوة الحسنة كانت بعد النبي صلى الله عليه وسلم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولا يحبون عثمان الله ويسمونه صاحب (بدع)، ولا يلعنون

علياً، بل أنكروا قبوله التحكيم، ويعتبرون بيعته باطلة بعد قبوله التحكيم.

ويرون أن الحكم الشرعي يجب أن يكون عن طريق الإمامة، وللإمام السلطتان الدينية والدنيوية، ويجب أن يكون اختياره عن طريق البيعة، والإمامة خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة بالوصية باطلة في مذهبهم (3). والإمامة عندهم هي: -

(1) علم الكلام وبعض مشكلاته، ص 38 - 39. (2) العقد الفريد لابن عبد ربه، (2/ 388)، طبعة مصر. (3) إسلام بلا مذاهب، ص 136 - 137.