الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

238

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

الدين وحفظ الإسلام، وحكمها فرض بنص الكتاب والسنة والإجماع (2)، ونصب الإمام عندهم واجب التوقف الواجب عليه من الأمر والنهي وإقامة الحدود، والقيام بالعدل والإنصاف وردع المعتدي

(3)

ونظرتهم إلى الإمامة نظرة معتدلة، فهي حق لكل مسلم، توفرت فيه صلاحية الدين واستقامته على أمر الله تعالى، وحذقه الحق والعدل، فلا يشترطون فيه أن يكون قرشياً، وإنما ينبغي أن يكون ورعاً فاضلاً، يحكم بكتاب الله، وسنة رسوله مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات:13]، ومن ثم كانت الدعامتان الأساسيتان في شروط الخلافة الكرم والتقوى)، وأسقطوا (القرشية)، أو (الهاشمية). الأباضية حين تمثلوا الخلافة على النحو الذي اشترطوه كان أمامهم عدد من علماء المسلمين من أجناس مختلفة، وألوان متباينة، وكل منهم صالح لإمامة المسلمين. ويحضرني في هذا المجال أبو عبيدة مسلم فقد كان زنجياً أسود أعور، ولكنه مع ذلك كان درة في جبين المذهب، وواحداً من أهم أركانه. غير أن هذا الانفتاح في شروط الإمامة ربما كان وسيلة بشكل ما ولو غير مباشر في الحملة على الراشدين القرشيين الثالث والرابع، وهما (عثمان وعلي رضي الله عنهما، إضافة إلى الأسباب الأخرى التي رآها الأباضية فيهما، ومن قبلهم فرق الخوارج المعروفة (4).

والأباضية بقولهم في الإمامة لعامة المسلمين ممن يصلح لها أولوا الأحاديث الصحيحة التي تنص على أن الإمامة في قريش، فقالوا في حديث: «لا يزال الأمر في

(1) شرح مقدمة التوحيد، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، ص 417، طبعة الجزائر. (2) شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام ابن الربيع، (1/ 75). (3) شرح النيل وشفاء العليل الشيخ محمد بن يوسف أطفيش (271/ 14)، طبعة بيروت، 1972. (4) إسلام بلا مذاهب ص 139 طلقات المعهد الرياضي، ص 22. قاموس الشريعة، (6/ 37).