الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

قضية الإمامة

239

قريش ما بقي منهم اثنان» (1). وحديث: الأئمة من قريش (2): إنها أخبار عن الواقع بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس تخصيصاً لقريش بالإمامة (3).

وتقول الأباضية بجواز الخروج على الإمام الظالم، وهذا القول وسط بين ما يذهب إليه أهل السنة، من عدم جواز عصيان الحكم وبين الفرق الأخرى المتطرفة من الخوارج، التي تقول بضرورة الخروج عليه، وتنادي بالشراء وتكفير القعدة، وفي هذا يقول (الورجلاني) أحد فقهاء وفلاسفة الأباضية: اعلم يا أخي أن مذهب أهل الدعوة - أي الأباضية - في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائز، وليس كما تقول السنية أنه لا يحل الخروج عليهم، ولا قتالهم، بل التسليم لهم على ظلمهم. وقد اختلفت الأمة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال المقولة الأولى قول أهل الدعوة أنه جائز الخروج عليهم وقتالهم ومناصبتهم العداء، والامتناع من إجراء

:

أحكامهم عليهم، إذا كنا في غير حكمهم، وإن أردنا الشراء والخروج جاز لنا. والمقولة الثانية: قول المخالفين، أنه لا يجوز الخروج عليهم، ولا قتالهم، ولا الامتناع عن أحكامهم ولا الدفاع عنهم.

والمقولة الثالثة: مذهب الأزارقة والصفرية والنجدات في الاستعراض لسائر الخلق الملوك وجنودها، والرعية وعوامها؛ لأنهم حكموا على الجميع بالشرك فاستعرضوا الجميع وأجروا عليهم حكم الشرك والقتل والسبي والغنيمة، وقولنا هو الصواب إن شاء الله، لأنا نقول: لا يحل لنا أن نستعرض أحداً من الرعايا والمسافرين وغيرهم، إلا الملوك الظلمة الجورة، وندعوهم إلى ترك ما به ضلوا، فإن

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، (13/ 114). (2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، عن أنس بن مالك بلفظه (3/ 183). (3) شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، للسالمي، (1/ 75).