Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠240
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
خرجنا عليهم قاتلناهم حتى نزيل ظلمهم على العباد والبلاد، وإن لم نخرج عليهم ورضينا بالكون معهم وتحتهم فجائز لنا ذلك
(1)
ولكن هذا الموقف للأباضية لم يبلغ روح العداء كلية للملوك أو السلاطين الظلمة، لأنهم اتفقوا على أن دار مخالفيهم من أهل مكة دار توحيد، إلا معسكر السلطان، فإنه دار بغي، فهم يستثنون دار السلطان، ويعدونها دار بغي، وهم على أية حال أخف من قول غيرهم من فرق الخوارج.
(2)
وبناءً على ذلك قسم الأباضية الوطن أو الدار إلى نوعين: دار إسلام، أي توحيد وعدل؛ ومعسكر السلطان معسكر توحيد وعدل في هذه الدار، وطاعته هنا واجبة، والخروج عليه فسق، ولا يسمي الأباضية معسكر السلطان دار بغي في هذه الحالة، حتى لو وصل إلى الحكم بتولية غيره له، أو بمساع منه غير مشروعة، لكنه في سلطان الحكم يقوم بشريعة الإسلام والنوع الثاني وطن تسكنه أمة كافرة، وتتولى الحكم فيه دولة أو جماعة لا تدين بالإسلام أصلاً، سواء في ذلك أكانت الدولة كتابية، أم علمانية، أم ملحدة، فالجميع يمثلون دار الكفر، ويسمي الأباضية هنا معسكر السلطان دار كفر، وأما في حالة ما إذا كانت الدار دار إسلام وتوحيد وعدل، إلا أن الحاكم لا يلتزم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتباع أحكام الله في رعيته، فيكون معسكر السلطان عندهم معسكر إسلام، إلا أنه معسكر بغي يجوز الخروج عليه وتغييره بحاكم عدل يطبق أحكام الله في أرضه)
(3)
(1) الدليل والبرهان أبو يعقوب يوسف الورجلاني، (62/ 3 - 63)، طبعة مصر، 1306 هـ. قارن: تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية، د. يحيى هويدي (851)، طبعة القاهرة، 1966. الأباضية بين الفرق الإسلامية، ص 295. (2) الفرق بين الفرق، ص 106. الملل والنحل (1341) مقالات الإسلاميين، (1/ 204). (3) الأباضية بين الفرق، ص 297 بتصرف.