الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

الأباضية نشأتها وفرفها

ذلك الوقت في شكل أو آخر إلى القرن العشرين. كما أن أهم النظريات التي عرضت في اجتماع السقيفة، نظرية الدفاع عن دعوى الأنصار في استحقاقهم للخلافة، على أساس أنهم هم الذين دافعوا عن الإسلام وحموه بأنفسهم وأموالهم، ولنا أن نقول: إن هذه هي أول نظرية ظهرت في تاريخ الفكر السياسي في الإسلام. ونظرية ثانية انبرت لمقاومتها هي الدفاع عن حق المهاجرين، وإثبات أولويتهم في استحقاق الخلافة على غيرهم، على اعتبار سبقهم في الإسلام، وهم أولياء الرسول صلى الله عليه وسلم وعشيرته، وقد جاء في ثنايا هذا الدفاع لأول مرة فكرة التنويه بفضل قريش: «الأئمة من قريش، وستكون أساساً لنظرية أحقية القرشيين بالخلافة، أو انحصار هذا الحق فيهم.

وهناك نظرية أخرى هي التي دعا إليها الحباب بن المنذر بن الجموح وهي إمكان اقتسام السيادة، أو تعدد الإمرة، أي بأن يكون هناك خليفتان، وذلك حين قال: «منا أمير ومنكم أمير».

كما أن المجتمعين على اختلاف وجهات نظرهم، قد أقروا مبدأ خطيراً هو: أن

اختيار رئيس الجماعة أو الدولة، إنما هو بالبيعة - أي بالانتخاب - ونبذوا جميعاً بسلوكهم الفعلي مبدأ الوراثة، واستقر الرأي على انتخاب أبي بكر له ليس متابعة للتقاليد المألوفة عند العرب منذ القدم، من النظر إلى السن والنفوذ، ولكن لما كان يتمتع به بين الصحابة من مكانة دينية عالية يقر بها الجميع، ثم إلى صفاته العقلية والخلقية النادرة، التي جعلت من شخصيته المثل الكامل للمسلم. ولو جرت الأمور وفق تقاليد العرب، لآثروا ابن عبادة زعيم الخزرج، أو أبا سفيان رأس شيوخ بني أمية، أو العباس عميد الهاشميين، وقد كان فيهم من هو ا أسن من أبي بكر، ولما عدل

المنتخبون عن هذه الأسر القوية إلى فرع تيم البعيد الذي كان أقل نفوذاً» (1).

(1) انظر: كتابنا قضية الإمامة نشأتها وتطورها بين الفرق الإسلامية، ص 17 - 20. وقارن: النظريات السياسية الإسلامية، د. محمد ضياء الدين الريس، ص،40، 208، طبعة القاهرة، دار التراث،

1979