الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

الأباضية

4 - إن الخوارج هم أول حزب سياسي تكوّن في تاريخ الإسلام، ولكنه لم يستطيع الصمود بسبب غلوه وتطرفه أمام الكثرة الغالبة من المسلمين، بعد أن أصبح موضع نقد وهجوم من الفرق جميعاً، فلم يبق إلا الصورة المعتدلة، ممثلة في فرقة الأباضية، التي استطاعت أن تنجو من الاندثار لاعتدالها ومسايرتها لأصول المعتقدات.

5 - إن الخوارج هم نواة الأباضية، وهم نقطة البدء في مسيرتها ومشوارها، رغم استنكار الأباضيين المعاصرين بشدة انتماءهم إلى الخوارج.

-6

إن الأباضية تنسب إلى عبد الله بن أباض) مؤسس المذهب، لأنه هو الذي أذاعها وأعلن عنها، وقد اتفقت كتب المقالات الإسلامية على هذه التسمية.

7 - إن الفرق التي انشقت عن الأباضية جاءت نتيجة أوضاع سياسية، أو أفكار شخصية لأصحابها، وأن ما تمخضت عنه من أفكار لا تمت إلى المذهب الأباضي، وإنما هي ابتداعات ابتدعها المنشقون لأغراض سياسية ودنيوية

بحتة.

تناولنا جوانب العقيدة عند الأباضية، بدءاً من عقيدة إثبات الصانع، وانتهاء بقضية الإمامة، ورأينا المذهب يعتقد اعتقاداً صحيحاً في تنزيه الخالق تنزيهاً مطلقاً، وما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مما يوهم التشبيه فإنهم يؤولونه بما يفيد المعنى، ولا يؤدي إلى التشبيه مثبتين الله تعالى الأسماء الحسنى، والصفات العليا كما أثبتها لنفسه.

و - يعتقد الأباضية اعتقاداً صحيحاً في الإيمان بالله الخالق، وطريقتهم في معرفته تعالى هي الوجوب الشرعي لا العقلي، وهم بهذا يوافقون أهل السنة ويخالفون المعتزلة، إلا أننا لاحظنا أنهم لم يحافظوا على هذه القاعدة، وهي وجوب تقديم الشرع على العقل، فقد نهجوا نهج المعتزلة في الأسماء والصفات، فتأولوا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله.