الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

27

الخلاف السادس: في قتال مانعي الزكاة:

وقع هذا الخلاف بين الصحابة في قتال مانعي الزكاة حيث استحل جماعة من العرب منع الزكاة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلف الصحابة في شأنهم: أيقاتلونهم كما كان النبي يقاتل الكفار؟ أم يتركونهم مخافة ألا يقووا على قتالهم فتضيع هيبة العرب إياهم؟ فقال بعضهم: لا نقاتلهم قتال الكفرة، وكان على رأس القائلين بهذا الرأي الفاروق عمر بن الخطاب. وقال آخرون: بل نقاتلهم قتال الكفرة، وكان أبو بكر الصديق، على رأس القائلين بهذا الرأي، حتى إنه قال: «والله لو منعوني عقالاً كان يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه». ويشتد عمر له في خلاف أبي بكر، ويستدل لما ذهب إليه من الرأي، ويقول لأبي بكر: كيف نقاتلهم قتال الكفرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله». وهنا يجد أبو بكر مساغاً للرد على: ويقول له: إن الزكاة حق المال وفيها نقاتل بالحق،

عمر

ومضى بنفسه إلى قتالهم، ووافقه جماعة الصحابة بأسرهم، وعلى رأسهم سيدنا عمر ه فقد ثابَ إلى رشده، ورجع عن مراجعة أبي بكر، وعرف أن الحق في قتال مانعي

الزكاة، وقد زال الخلاف (2).

الخلاف السابع: في أمر فدك:

وقع هذا الخلاف في شأن (فدك)، وهي قرية تقع شمال المدينة كانت ملكاً لليهود، ولما انهزم يهود خيبر، خشي يهود هذه القرية على أنفسهم، فسلموها للنبي دون قتال، فكانت في يده خالصة له مدة حياته، ينفق منها على نفسه وعلى بعض المحتاجين من بني هاشم، فلما انتقل النبي لا لا لا اله إلى الرفيق الأعلى، طالبت السيدة فاطمة رضي الله عنها بوراثة هذه القرية تارة وبتملكها تارة أخرى، وقد استندت

(1) الحديث رواه البخاري في كتاب استتابة المرتدين (199 - 20). مسلم في صحيحه، باب الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، (1/ 206).

(2) مقالات الإسلاميين، ص 36. الملل والنحل، ص 25. الفرق بين الفرق، ص 16.