Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
الأباضية نشأتها وفرفها
السيدة فاطمة إلى ما روي عن علي الهلال له في هذا الشأن أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد جعل هذه القرية في حياته لفاطمة رضي الله عنها وولدها.
وقضى أبو بكر بأنها لا تورث، واستدل على ذلك بتلك الرواية المشهورة عن
النبي صلى الله عليه وسلم: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» (1).
واستمر الوضع على ذلك، حتى توفي الصديق، ثم بعد ذلك سلمها الفاروق عمر ه للعباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، يليانها ولا يملكانها (2). وانتهى النزاع حول هذه القرية.
الخلاف الثامن:
(3)
في تنصيص أبي بكر على عمر رض رضي الله عنهما بالخلافة وقت الوفاة، فمن الناس من اعترض على أبي بكر له، وقال: قد وليت علينا فظا غليظاً، وارتفع الخلاف بقول أبي بكر: «لو سألني ربي يوم القيامة لقلت: وليت عليهم خيرهم لهم وبعد هذا العرض لهذه الخلافات اتضح لنا أنها خلافات اجتهادية لا عقدية، وأنها لا تعدو أن تكون مجرد رأي أو وجهات نظر تهدف إلى غاية واحدة، هي الوصول إلى الحق فهم نشدوه حتى يدركوه، فمتى بلغوه تلاقت الآراء عند كلمة
سواء.
فقد اختلف الصحابة في هذه المسائل وأشباهها، وانقاد بعض المخالفين لبعض، ولم يتذرع بهذا الاختلاف قوم من أرباب النحل الذين جاؤوا بعد عصر الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين - ولم يورث هذا الاختلاف تفرقة بينهم، ولا
(1) الحديث رواه البخاري، كتاب فرض الخمس (2976) مسلم، كتاب الجهاد والسير،
(1367/ 3)
(2) الملل، ص 25. الفرق بين الفرق، ص 15 - 16. (3) الملل، ص 25. وأيضاً اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي، ص 18، طبعة الكليات
الأزهرية، 1978.