Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩29
جعله بعضهم سبباً لتضليل بعض، ولا لتفسيقه، ولم نجد أحداً من بعدهم جعل اختلاف قوم منهم في بعض هذه المسائل ذريعة لأن يتولى فريقاً معيناً من المخالفين، ولا وسيلة للتشنيع به على فريق معين منهم، فأما أن بعضهم لم يجعل الاختلاف في هذه المسائل سبباً في تضليل بعض ولا تفسيقه، فلأنها مسائل لا تمس العقيدة من قريب أو بعيد، وإنما هي مسائل فرعية، ثم هي. مما لم يرد فيها نص صريح عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم أو جاءت في بعضها نصوص مختلفة، بعضها يعارض بعضها في ظاهر الأمر، فلم يكن بد لأحدهم من أن يجتهد برأيه، فيستنبط من نصوص الشريعة العامة حكم بعض المسائل، أو يقيس شيئاً على شيء، ولم يكن بد لأحدهم – إذا جاءته نصوص مختلفة - من أن يوازن بين هذه النصوص، فيلغي بعضها، أو يخصص كل نص بحالة تغاير حالة النص الآخر، أو غير ذلك من وجوه
انقضاء
التخريج. أما اختلافهم في الخلافة عن الرسول الله فقد بقي بعد عصرهم، وبقي مصدر اضطراب في الأمة الإسلامية، ولم يخل عصر من عصور الدولة الإسلامية بعد عصر أبي بكر وعمر له، من قوم يتخذون من هذا الخلاف وسيلة للخروج على سلطان الدولة، وصارت مسألة الإمامة - مع أنها في ذاتها من مسائل الفروع – مسألة من مسائل العقيدة، فتولي الشيخين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما – وحب السبطين (الحسن والحسين ابني فاطمة الزهراء، واعتقاد جواز المسح على الخفين، هذه الأمور الثلاث مجتمعة شعار قوم من أهل النحل، ويحترزون بتولي الشيخين عن عقيدة بعض الغلاة من الشيعة، ويحترزون بحب السبطين عن عقيدة الغلاة من النواصب ويحترزون باعتقاد جواز المسح على الخفين عما يراه بعض
الخوارج، وهكذا).
(1) مقالات الإسلاميين، ص 37 - 38.