الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠

30

الأباضية نشأتها وفرفها

ومهما يكن من أمر، فإنه بعد أن اجتمعت كلمة المؤمنين على أبي بكر له، عاد المجتمع إلى استئناف حياته على النحو الذي كانت تسير عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى هذه الوتيرة استمرت حياتهم طوال عهد عمر، ثم طوال النصف الأول خلافة عثمان الله. إلا أن الحال لم يدم على ذلك طويلاً فقد جد من الأحداث من والفتن بعد ذلك ما جعل المسلمين يختلفون فيما بينهم.

فقد ظهر الخلاف حول الإمامة مرة ثانية في آخر عهد عثمان بن عفان حيث وقعت منه عن اجتهاد وحسن نية تصرفات أنكرت عليه). وتبرم بها المسلمون ووجد أعداء الإسلام الفرصة سانحة لإحداث فتنة بين المسلمين، فجدوا في تحريض الناس على عثمان، وتولى كبر هذا العمل عبد الله بن سبأ الذي أشعل نيران الثورة على عثمان، وكانت ثورة ظالمة، انتهت بهذه الخاتمة الأسفية، ألا وهي محاصرة الشهيد في داره واغتياله - دون حكم شرعي – وهو يقرأ القرآن سنة 35 هـ (2). وبقتله حدثت الفتنة التي صدعت وحدة المسلمين، وفرقت كلمتهم، وجعلتهم فرقاً وأحزاباً، يكفر بعضهم بعضاً، ولم يسلم من تكفيرهم أحد من كبار الصحابة، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

(1) الأحداث التي أخذت على عثمان كما يقول الشهرستاني: رده الحكم بن أمية إلى المدينة، بعد أن طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسمى طريد رسول الله، وبعد أن تشفع إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أيام خلافتهما، فما أجاباه إلى ذلك، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخاً. ومنها: نفيه أبا ذر إلى الربذة - من قرى المدينة - وتزويجه مروان بن الحكم بنته وتسلميه خمس غنائم إفريقية له، وقد بلغت مائتي ألف دينار، ومنها إيواؤه عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان رضيعه، بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه وتوليته إياه مصر بأعمالها، وتوليته عبدالله بن عامر البصرة، حتى أ أحدث فيها ما أحدث إلى غير ذلك مما نقموا عليه، وكان أمراء جنوده معاوية بن أبي سفيان، عامل الشام، وسعد بن أبي وقاص، عامل الكوفة، وبعده الوليد بن عقبة، وسعيد بن العاص، وعبدالله بن عامر، عامل البصرة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح عامل مصر، وكلهم خذلوه ورفضوه، حتى أتى قدره عليه. وقتل مظلوماً في داره. انظر: الملل، ص 26. وأيضاً: تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 27 - 31. (2) دراسات نقدية في مذاهب الفرق الكلامية، د. محمد الأنور السنهوتي، ص 10، طبعة القاهرة، دار الثقافة العربية، 1990.