Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١31
ولقد أحدث مقتل عثمان الله شراً مستطيراً لم ينطفئ لهبه حتى اليوم، فقد بدأ
الشقاق يدب في صفوف المسلمين، فحمل كلاهما السيف لقتال أخيه في مأساة دامية بين مطالب بدم عثمان، وبين ثائر عليه.
وفي هذا المعترك بويع علي بن أبي طالب الله ليكون خليفة للمسلمين، وبعد مبايعته تجدد الخلاف حول الإمامة مرة ثالثة، ذلك أن الناس كانوا عند مقتل عثمان ه متفرقين في الأمصار، فلم يشهدوا جميعاً بيعة علي بالمدينة والذين شهدوا بيعته، منهم من بايعه بالإمامة، ومنهم من توقف عن البيعة، حتى يجتمع الناس ويتفقوا على إمام، ومن هؤلاء كما يذكر ابن خلدون عبدالله بن عمر، وأسامة بن زيد، والمغيرة بن شعبة، وعبدالله بن سلام، وأبو سعيد الخدري، وكعب بن مالك، والنعمان بن بشير، وحسان بن ثابت، ومسلمة بن مخلد، وفضالة بن عبيد، وأمثالهم من أكابر الصحابة والذين كانوا في الأمصار عدلوا عن بيعة على أيضاً إلى المطالبة بدم عثمان، وظنوا بعلي هوادة في السكوت عن نصرة عثمان من قاتليه، لا في الممالأة عليه، فحاشا لله من ذلك، ولقد كان معاوية إذا صرح بملامته لعلي، إنما يوجهها إليه في سكوته فحسب، وعدم اقتصاصه من قتلة عثمان الا الله.
ثم اختلفوا بعد ذلك، فرأى علي أن بيعته قد انعقدت، ولزمت من تأخر عنها، باجتماع من اجتمع عليه بالمدينة، دار النبي ا ه و و موطن الصحابة، وأرجأ الأمر في المطالبة بدم عثمان إلى اجتماع الناس واتفاق الكلمة، فيتمكن حينئذ من ذلك. ورأى الآخرون أن بيعته لم تنعقد، لتفرق أهل الحل والعقد من الصحابة في الأمصار، ولم يحضر إلا قليل، ولا تكون البيعة إلا باتفاق أهل الحل والعقده ولا تلزم بعقد من تولاها من غيرهم، أو من القليل منهم، وأن المسلمين حينئذ فوضى، فيطالبون أولاً بدم عثمان، ثم يجتمعون على إمام، وذهب إلى هذا: معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، وأم المؤمنين عائشة، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وابنه محمد وسعد وسعيد، ومعاوية بن خديج، ومن كان على رأيهم من الصحابة