Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
الأباضية نشأتها وفرقها
الذين تخلفوا عن بيعة علي بالمدينة، إلا أن أهل العصر الثاني من بعدهم اتفقوا على انعقاد بيعة علي، ولزومها للمسلمين أجمعين، وتصويب رأيهم فيما ذهب إليه، وتعين الخطأ من جهة معاوية ومن كان على رأيه (1).
ولم تضع مبايعة الإمام علي بن أبي طالب الله حداً للفتنة، بل انقسمت الجماعة الإسلامية على إثرها إلى معسكرين كبيرين، أحدهما: شايع علياً، والثاني: شايع معاوية رضي الله عنهما، وهذه بداية ظهور الأحزاب داخل الجماعة، حيث أطل الشيطان على المشاهد الدامية التي بدأت تأخذ مكانها لبثت الفرقة في مجتمع كان قد التف حول راية رسول الله ولو على الخلفاء من بعده، لنشر الدين، وإعلاء كلمة الحق، وتوطيد دعائم الإسلام.
حينئذ ظهر الاختلاف على أشده، وكان كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أول نزاع ظهر على الإمامة، إذ اعتبر ما جرى من قبل لم يكن نزاعاً بالمعنى الحقيقي، إلا ما جرى في اجتماع السقيفة وما انفصلوا حتى اتفقوا ومثل هذا لا.
نزاعا (2)
يس
وقد شق الخلاف طريقه، تاركاً آثاره العميقة زمناً طويلاً، وفرق المسلمين شيعاً وأحزاباً، وصبغ الخلافات بلون الدماء، وانبعثت آراء ومعتقدات جديدة لم تكن معروفة من قبل، حيث اصطبغ الدين بالسياسة، كما تلونت المطالب السياسية، واستندت في بعض المواقف على الدين.
وخرج معاوية بن أبي سفيان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، على علي ووافقتهم السيدة عائشة - رضي الله عنهم جميعاً – واضطر الإمام علي إلى قتال
(1) المقدمة، لابن خلدون، 187 188، طبعة عبدالسلام شقرون القاهرة. (2) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، لابن تيمية، (261)، طبعة القاهرة، 1930.