الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

33

طلحة والزبير حين خرجا إلى مكة، وحملا معهما السيدة عائشة إلى البصرة، ونصبوا القتال معه، وانتهى أمرهم بانهزامهم جميعاً أمام الإمام علي في وقعة الجمل» (1). والحق - كما يقول الشهرستاني - أنهما رجعا وتابا عن قتال علي، إذ ذكرهما أمراً فتذكراه، فأما الزبير فقتله ابن جرموز بقوس وقت الانصراف، وهو في النار لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بشر قاتل ابن صفية بالنار» (2). وأما طلحة فرماه مروان بن الحكم بسهم وقت الإعراض، فخر ميتاً، وأما عائشة رضي الله عنها فكانت محمولة على ما فعلت، ثم تابت بعد ذلك ورجعت ولا شك في أن الظروف قد هيأت لهذا النزاع، وأن من الطوائف من سعت سعياً حثيثاً إلى وقوعه للنيل من المسلمين، وإضعاف الدين الجديد، الذي بدأ ينتشر وينمو على نطاق واسع، ويقف على رأس الراغبين في استمرار وقوع الفتنة حزب (السبئيين) (4) ومن مالأهم من قتلة عثمان له.

(3)

(1) كتابنا قضية الإمامة نشأتها وتطورها بين الفرق الإسلامية، ص 24.

(2) الحديث ذكره القرطبي في تفسيره ره، (6/ 321)، طبعة الشعب. وابن كثير في البداية والنهاية،

(7/ 150)، طبعة دار الفكر.

(3) الملل والنحل، (27/ 1).

(4) تنسب

، هذه الفرقة إلى زعيمها عبدالله بن وهب بن سبأ، وهو يهودي من أهل صنعاء، أسلم في عصر عثمان، أو بالأحرى اصطنع الإسلام ليكيد للمسلمين فهو من اليهود الذين دخلوا الإسلام وهم ناقمون عليه، فأعلنوا الإسلام ظاهراً، وأضمروا الكفر باطناً، وقد لقب هذا الرجل بابن السوداء وقد اتخذ هذا الحاقد من التشيع لآل البيت منهجاً لبث سمومه، وأفكاره بين المسلمين، وأخذ يتنقل في بلدان المسلمين يحاول إضلالهم، وقد أحدث ابن سبأ في الإسلام أموراً كل منها له أثر بالغ في تفريق كلمة الأمة، وتمزيق وحدتها، ومن هذه الأمور: (1) كان هو أول من أحدث القول بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب بالإمامة، فعلي له وصي الرسول صلى الله عليه وسلم وخليفته على أمته من بعده بالنص (2) كان هو أول من أحدث القول برجعة علي ه ه ه ه ه ه إلى الدنيا بعد موته، وبرجعة رسول الله أيضاً. (3) كان هو أول من أحدث القول بأن علياً لم يُقتل وأنه لا يزال حياً، وأنه يسكن السحاب، وأن الرعد صوته، وأن البرق سوطه، وأن فيه جزءاً إلهياً، وأنه لا بد أن ينزل إلى الأرض

فيملأها عدلا كما ملئت جوراً. وأكثر هذه القضايا مأخوذ عن اليهودية التي كان يتعارفها قومه