Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
الأباضية نشأتها وفرقها
ولهذا فإن القاضي ابن العربي يضع وزر نشوب هذه الحرب على عاتق قتلة عثمان، استناداً على ما روي عن الحافظ بن كثير والطبري، من أن الفريقين كانا يرغبان في الصلح، فبعث علي عبدالله بن عباس، وبعض أصحاب الجمل، بمحمد ابن طلحة هادفين جميعاً الصلح، ولكن قتلة عثمان لم يتفق وما بيتوه من فتن لكي يختفوا وسط هذه المعمعة، فاجتمعوا في السر على إنشاب الحرب، فلما أنشبوها ظن كل فريق من الفريقين أن الآخر غدر به فنشب القتال بينها (1).
ومما يبرهن أيضاً على أن طلحة والزبير والسيدة عائشة – رضي الله عنهم - لم ينهضوا في معارضة علي بغرض الحرب منذ البداية أنهم لم يطعنوا في إمامة علي أو يجرحوها، كما أنهم لم يبايعوا شخصاً آخر غيره، يؤيد هذا ما يقوله ابن حزم الظاهري: «لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه، ولا نقضاً لبيعته، ولو أرادوا ذلك لأحدثوا بيعة غير بيعته» (2).
ومهما يكن من أمر، فقد انتهت موقعة الجمل» ولم تسفر عن الانشقاق الذي حدث في أعقاب موقعة صفين» ولم يكن لها شأن في إيجاد معتقدات جديدة، أو تحزب ومواقف ذات منهج خاص ونظرة مختلفة، وبذلك لم تترك موقعة الجمل» إلا آثار بصماتها على الفرق الإسلامية، التي تناولت أصحابها بالبحث والنظر، فصوبت البعض، وخطأت البعض الآخر. فقد صوب أهل السنّة علياً في حروبه الثلاثة - أي الجمل وصفين والنهروان - واعترفوا بإمامته إبان خلافته، وأنه صاحب الحق فيه، واعتقدوا بتوبة كل من طلحة والزبير، لأنهما رجعا عن قتال علي، وأن السيدة
يومئذ، بل إنه كان يستدل لمن يخدعهم على صحة هذه القضايا ببعض ما عرف من أحوال موسى ال مع شيء من التمويه والتحريف. وابن سبأ هذا هو الذي أثار فتنة أمير المؤمنين عثمان الله، وما زال يُذكي لهبها، ويجمع لها أوشاب الناس، حتى قتل الخليفة المظلوم عثمان بن عفان. انظر: مقالات الإسلاميين، (11/ 1 - 12). وأيضاً: تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 31. (1) نظام الخلافة في الفكر الإسلامي د. مصطفى حلمي ص 132 طبعة دار البيان مصر (2) الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم الأندلسي، (158/ 1)، طبعة القاهرة، 1902.
1977