Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥35
عائشة – رضي الله عنها – قصدت الإصلاح بين الفريقين فغلبها بنوضبة والأزد على رأيها، وقاتلوا علياً دون إذنها، حتى كان من الأمر ما كان (1)
ولما حسم علي به النزاع مع أصحاب الجمل) حمل معاوية قميص عثمان على منبر دمشق، مطالباً بدمه، وجند أهل الشام لقتاله، واعتبرهم الإمام علي خارجين بغاة، خرجوا على حكم الإمام المبايع بيعة صحيحة، فخرج لقتالهم، فكانت معركة «صفين» عام 37 هـ، وكانت أشبه بانفجار ذي دوي شديد، ويحق وصفها بأنها كانت حرباً ضروساً أوشكت أن تفنى المسلمين، وتُذهب بمجدهم وتمحو آثارهم … ولولا أن تداركتهم عناية الله بصلح حقن من دماء الفريقين، وحفظ عليهم بقية من أبطالهم وأمجادهم، لتغير وجه التاريخ الإسلامي. وقد كان معاوية ممن رأى أن بيعة علي لم تنعقد لافتراق الصحابة أهل الحل والعقد بالآفاق، وأنه يجب المطالبة بدم عثمان أولاً، ثم يجتمعون على إمام. وكانت حجة الإمام علي أن
(2)
البيعة قد تمت له حيث عقدها القوم أنفسهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان قبله، وتمت عن شورى المهاجرين والأنصار، فلا معنى لخروج أحد عن هذه البيعة التي أجمع عليها هؤلاء وأولئك، وإلا حق على الخارج عن الجماعة أن يقاتل، أما عن قتلة عثمان فإنه طلب من معاوية أن يدخل فيما دخل فيه المسلمون ثم تأتي الخطوة القتلة (3). التالية، وهي القصاص من
وبعد أن يئس الإمام علي من مبايعة معاوية إياه التقى به في موقعة «صفين»، فلما أحس معاوية أن الدائرة كادت تدور عليه أوعز إلى جنده بأن يرفعوا المصاحف على رؤوس الرماح، ويطلبوا الاحتكام إلى كتاب الله تعالى، وأدرك علي بثاقب نظرته
(1) الفرق بين الفرق، ص 350.
(2) وقعة صفين، لنصر بن مزاحم، مقدمة الكتاب للأستاذ عبد السلام محمد هارون، محقق الكتاب، طبعة القاهرة.
(3) الخوارج الأصول التاريخية لمسألة تكفير المسلم، مصطفى حلمي، ص 9 - 10، طبعة دار الأنصار، القاهرة، 1977.