Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧37
كفر الحكمين «لا حكم إلا الله وانقلب المؤيدون أعداء، وأصبحوا أكثر خطراً على علي من جيش معاوية (1).
وهذا أول حزب سياسي يتكون في تاريخ الإسلام، وتبرز شخصيته على مسرح الحوادث ويوجد له نظام، ويكون من خواص حياته الاستمرار، ومن هذه اللحظة يمكن تتبع حياته في أدوار مختلفة، وأطوار متعاقبة.
ولما تم ذلك نهض من ثبتوا مع علي، ووافقوه على خططه فقالوا: «في أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت وبذا تكون من الطرف الآخر حزب جديد واضح الشخصية، هو حزب الشيعة (2).
وهكذا: تمخضت هذه الحوادث عن نشأة ثلاث فرق إسلامية هي: الخوارج، وهم الذي خرجوا على الإمام علي ومعاوية وحكموا بكفرهما، وزعموا أن التحكيم مخالف للدين. والشيعة وهم الذين شايعوا علياً، وقالوا بإمامته وخلافته، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده والمرجئة وهم من آثروا العزلة، وأرجؤوا الحكم على المتنازعين إلى الله تعالى (3). وهذه الفرق الأولى قد نشأت بسبب أحداث سياسية، فكان ينبغي أن تظل أحزاباً سياسية، ولكن القوم تجاوزوا ذلك إلى البحث في أمور تتعلق بأصل الإيمان والاعتقاد، وآثاروا مسائل دينية مهمة، انتقلت إلى علم الكلام، وأصبحت من صميم موضوعاته، ولذا صارت هذه الفرق بعد ذلك فرقاً دينية كلامية، بعد أن
(1) نظام الخلافة في الفكر الإسلامي، ص 154.
(2) النظريات السياسية، ص 60.
(3) دراسات نقدية في مذاهب الفرق الكلامية، ص 14 - 15. وقارن فجر الإسلام، أ. أحمد أمين (1/ 300، 302)، طبعة الهيئة العامة للكتاب، 1996، و 1، وأيضاً الأشعري، د. حمودة غرابة، ص 25 - 26، طبعة الخانجي، القاهرة.