الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

الأباضية نشأتها وفرقها

كانت سياسية. ثم ظهرت بعد ذلك، ومن خلاف عقدي بحت ثلاث فرق دينية هي: المعتزلة والجهمية، وأهل السنة، الأشاعرة والماتريدية.

وإذا كانت مشكلة (الإمامة) تعد أول مشكلة جوهرية اختلف المسلمون بشأنها وأدى الخلاف حولها إلى نشوء الفِرق والأحزاب في الإسلام، فليس ذلك أنها هي السبب الوحيد في تفرّق الأمة، بل يوجد بجانبها أسباب أخرى من أهمها:

1 - العصبية القبلية:

تعتبر العصبية القبلية من أسباب الخلاف، بل هي جوهر الخلاف الذي فرّق شمل الأمة الإسلامية، فإن الإسلام قد حارب العصبية في نصوص القرن والسنة، حرباً لا هوادة فيها، ونعى على الذين يفتخرون بأحسابهم وأنسابهم، وبيّن أن الأحساب والأنساب لا وزن لها، ولا قيمة عند الله القائل: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيد ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: 101]، وقال: {يَتأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ)

[الحجرات: 13].

وكذلك أنكر النبي، العصبية، وبيّن أن من يدعو إلى عصبية لا يستحق أن ينسب إلى الإسلام، حيث قال: ليس منا من دعا إلى عصبية)، وبين كذلك أن الأفضلية في الإسلام تكون بالتقوى لا بالحسب ولا بالنسب، حيث قال: «كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى» (2).

وقد اختفت العصبية في عصر النبي الله بهذه البينات الواضحات، واستمر اختفاؤها إلى عصر الخليفة عثمان، ثم انبعثت في عهده قوية عنيفة، وكان انبعاثها له أثر في الاختلاف بين الأمويين والهاشميين أولاً، ثم الاختلاف بين الخوارج

(1) الحديث رواه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب العصبية، (332/ 4)، حديث رقم (5121). (2) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (361/ 2، 524)، طبعة المكتب الإسلامي.