Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩39
وغيرهم. فقد كانت القبائل التي انتشر فيها مذهب الخوارج من القبائل الربعية، لا
من القبائل المضرية، والنزاع بين الربعيين والمضريين معروف في العصر الجاهلي، فلما
جاء الإسلام أخفاه، حتى ظهر في نحلة الخوارج
(1)
2 دخول بعض أهل الديانات القديمة في الإسلام
لقد اعتنق كثير من اليهود والنصارى والمجوس الدين الإسلامي، وفي رؤوسهم أفكارهم الدينية الباقية من دياناتهم القديمة، وقد استولت على مشاعرهم، فكانوا يفكرون في الحقائق الإسلامية على ضوء اعتقاداتهم القديمة، وقد أثاروا بين المسلمين ما كان في دياناتهم من الكلام عن صفات الله تعالى، وهل هي عين الذات، أم شيء آخر زائد على الذات؟ وهل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟ إلى غير ذلك من الشبه التي كانت تثار في دياناتهم القديمة.
كما كان! يوجد بجوار هؤلاء - الذين دخلوا الإسلام مخلصين، ولكن ما زالت في رؤوسهم بقايا دياناتهم القديمة - آخرون دخلوا في الإسلام ظاهراً، وأبطنوا غيره، وما كان دخولهم إلا ليفسدوا على المسلمين أمور دينهم، ويبثوا فيه الأفكار المنحرفة، ولذا وجد من نشروا بين المسلمين أهواء مردية، كما كان يفعل الزنادقة وغيرهم من المنحرفين.
3 ترجمة الكتب الفلسفية:
كان للكتب الفلسفية المترجمة أثر واضح في اختلاف المسلمين حيث غزا الفكر الإسلامي كثير من المنازع الفلسفية والمذاهب القديمة في الكون والمادة وما وراء الطبيعة، وفي هذه الفترة ظهر من علماء المسلمين على مسرح تلك الحياة، من نهج الفلاسفة والمفكرين القدماء، وحذا حذوهم، وسلك سبيلهم، يضاف إلى هذا أنه قد ظهر في العصر العباسي أقوام شكيون ينزعون في الشك منزع السوفسطائيين
منهج
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية، للشيخ محمد أبو زهرة، ص 11 - 12. وقارن: أضواء على أهم الفرق
الإسلامية، ص 24 - 25