Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩النشأة التاريخية للخوارج
(2)
49
وسموا «محكمة»، للشعار الذي أعلنوه في أعقاب وقعة صفين» من رفض التحكيم، إذ قالوا: «لا حكم إلا الله، وأنكروا الحكمين)، ومعنى هذا القول عندهم أنه لا يجوز العدول عن حكم الله تعالى إلى حكم الرجال، فقد بين الله تعالى حكمه في معاوية وصحبه، إذ قال: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِى إلى أمر الله) [الحجرات: 9] فلا يصح إذن إغماد السيوف بعدما شهرت، ولا يجوز تحكيم الرجال في الدماء وسموا «مارقة»، وهو لقب أطلقه عليهم خصومهم، أخذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: سيخرج من ضئضئ هذا الرجل - وهو ذو الخويصرة حرقوص بن زهير التميمي - قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. والخوارج يرضون بكل الألقاب السابقة عدا لقب «المارقة». فهم ينكرون أن يكونوا مارقة من
الدين
(4)
(3)
واسم الخوارج هو ألصق الأسماء بهم وأشهرها، وذلك ينعكس على اختلافهم مع بعضهم، فيكثر الخروج بينهم، فبينما نجد أحدهم تلميذاً لأستاذ، إذ به بين عشية وضحاها، ينقلب على أستاذه ويصبح معه على خلاف، وينادي برأي مخالف له، ويتجمع حوله أنصار ومؤيدون، ولذلك تكثر الخلافات بينهم، وينقسمون إلى طوائف شتى وكثيرة (5).
•
(1) مقالات الإسلاميين، ص 207. (2) النظريات السياسية، ص 46.
(3) ورد هذا الحديث في كتب الصحاح، بألفاظ متقاربة، مما يقوي، صحته، فقد ورد أن ذا الخويصرة التميمي أتى رسول الله بعد غزوة حنين، وهو يقسم الغنائم، فآثر نفراً تأليفاً لقلوبهم في الإسلام فقال: اعدل يا محمد. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل! ثم قال: إنه يخرج من ضتضئ هذا الرجل قوم يتلون كتاب الله رطباً لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. راجع صحيح مسلم بشرح النووي (109/ 3، 110، 116 - 118)، طبعة
الشعب.
(4) مقالات الإسلاميين، ص 207. الفرق بين الفرق، ص 72. اعتقادات فرق المسلمين، ص 51.
(5) اعتقادات، ص 52.