الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١

النشأة التاريخية للخوارج

51

ومع ذلك لا يكفرون أصحاب الحدود من موافقيهم، وأجمعوا على أن الله تعالى

(1)

يعذب أصحاب الكبائر عذاباً دائماً، إلا «النجدات» لم تقل بذلك).

وقد أجمع الخوارج أيضاً على القول بأن الخليفة يختار اختياراً حراً من بين المسلمين، وليس من الضروري أن يكون قرشياً، فمن حق الحبشي – مثلاً - أن ينتخب متى أجمع المسلمون على انتخابه، كما أنه من حق القرشي أن ينتخب متى أجمع المسلمون على اختياره. ومما أجمع عليه الخوارج أيضاً: قولهم إن العمل بأوامر الدين جزء من الإيمان، وليس الإيمان كله (2)، ويذكر ابن حزم الأندلسي، أن الخوارج باستثناء فرقة النجدات» قد اتفقوا على ضرورة نصب الإمام، وهم بذلك يتفقون مع جميع الفرق الإسلامية التي ترى هذا الرأي، مثل أهل السنة والشيعة، والمرجئة (3).

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن اتفاق الخوارج على تكفير الإمام علي وعثمان وأصحاب الجمل، وضعهم في موقف العداء للجماعة الإسلامية برمتها. فتعرضوا لسخط كافة الحكومات الإسلامية. كما أنهم بسبب تكفيرهم لمرتكبي الكبائر، انقسموا على أنفسهم أشد الانقسام في كثير من المسائل الفقهية، واعتبرت كل فرقة ما عداها مارقة، وعاملت أنصارها معاملة الكفار، في استباحة الدماء، واستحلال الأموال (4).

وإلى هنا نستطيع أن نقول: إذا كانت الخوارج قد تفرقت إلى فرق وأحزاب شتى، إلا أن أكثرها قد ذاب في غمرة أحداث الزمان وكر الأيام، ولم يبق منها معاصراً لنا إلا الأباضية، ولذلك سنعقد لها المباحث القادمة، نتحدث فيها عن

نشأتها وعقائدها.

(1) مقالات الإسلاميين، ص 167 - 168. وأيضاً: الفَرْق بين الفرق، ص 73. أيضاً: التبصير في الدين،

للإسفراييني، ص 146.

(2) إسلام بلا مذاهب، ص 131.

(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم (724)، طبعة القاهرة، 1902. (4) الخوارج في بلاد المغرب، ص.25. وأيضاً: اعتقادات فرق المسلمين، ص 46: