الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الفصل الثاني النشأة التاريخية للأباضية

تمهيد

بعد العرض الذي قدمناه عن نشأة الصراع السياسي في تاريخ المسلمين المبكر، وبعد أن وقفنا على مدى ما تعرضت له الساحة الإسلامية من قلاقل واضطراب فكري وعقدي، بسبب المواقف التي اتخذها بعض الذين اندسوا في الإسلام واستتروا بردائه، كابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي الأصل، مما كان سبباً في مقتل ذي النورين (عثمان بن عفان واشتعال نار الفتنة من بعده بين المسلمين وكالمواقف أيضاً التي اتخذها بعض أتباع علي من الإمام علي نفسه، حتى تشكلت المحاور الثلاثة، والتي شغلت عقل الأمة الإسلامية وفكرها، منذ خلافة معاوية، فقد تشيع لبيت بني أمية فريق من المسلمين، وتشيع للإمام علي فريق، وتمرد فريق على الفريقين هو فريق الخوارج، وناصبوهم العداء، واستحلوا دماءهم. وهؤلاء الخوارج كانوا إبان هذا الصراع يمثلون الديمقراطية الإسلامية، إذ كانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم ما دام كفؤاً، لا فرق في ذلك بين قرشي وغير قرشي

(1)

وبعد أن ألقينا نظرة موجزة على الفكر السياسي والعقدي عند الخوارج بحكم أن المناخ السياسي والعقدي، الذي تشكلت فيه أفكار ومعتقدات وممارسات

(1) تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، د. حسن إبراهيم حسن، (1/ 376)، طبعة مصر، 1966.