الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥

النشأة التاريخية للأباضية

55

الأزرق وأتباعه، ومن ذهب مذهبهم ممن يستحلون دماء المسلمين وسبي نسائهم

وأطفالهم.

(1)

وقد استنكر الأباضيون المعاصرون بشدة انتماءهم إلى الخوارج رغم اتفاق كتاب الفرق والمقالات الإسلامية على أن الأباضية إحدى فرق الخوارج. فيذهب أحد علمائهم المعاصرين إلى أن الأباضية خالفوا الخوارج في عقائدهم المتطرفة وأنهم لم يخالفوا السنّة، ولا يرى فرقة تتبع الحق إلا الأباضية، أما من عداهم فيتبعون أهواءهم، وأهواء أمرائهم ويقلدونهم.

(2)

ويؤكد باحث آخر على أن الأباضية ليسوا من الخوارج فيقول: إن كتاب الفرق والمقالات، قد التبس عليهم الأمر عندما عدوا الأباضية من الخوارج، ذلك لما كان هناك من تشابه بعض آراء الأباضية، مع بعض فِرَق الخوارج، ولكن الدارس لما عليه الأباضية يرى أنهم يوافقون الخوارج في بعض الأمور، ويخالفونهم في البعض الآخر، والذي سرب هذه الشبهة - أي الأباضية فرقة من الخوارج - أن الأباضية ينتقدون قبول التحكيم، ويرون أن علياً مخطئ في الموافقة عليه، وأنه أخطأ في قتاله عبدالله بن وهب الراسبي وأصحاب النهروان، وليس هذا الرأي كان مقصوراً على الأباضية، أو الخوارج، بل إنه كان رأي كثير من الصحابة والتابعين أمثال عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص من الصحابة - رضي الله عنهم - والحسن البصري، وجابر بن زيد، وهما من كبار التابعين، أما الاشتراك في بعض الأمور، فإن ذلك لا يعني أنهما فرقة واحدة (3).

(1) الفصل لابن حزم وبهامشه الملل للشهرستاني (144/ 4)، طبعة القاهرة 1348 هـ. . . التبصير في الدين، للإسفراييني، ص 56. مقالات الإسلاميين، للأشعري، ص 183. الملل النحل، ص 115. اعتقادات فرق المسلمين، ص 64. الفرق بين الفرق، ص 103. تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 85.

(2) الحقيقة والمجاز في تاريخ الأباضية، ص 18. (3) الأباضية في موكب التاريخ، د. علي يحيى معمر، ص 25، طبعة القاهرة، 1964.