Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦56
الأباضية نشأتها وفرقها
ويفهم من هذا النص، أن الأباضية فرقة مستقلة لها آراؤها الخاصة بها، ولا يهم إن كانت موافقة للخوارج أو لغيرها من الفرق الأخرى، وعلى كل، فالدراسة التي نزمع القيام بها تكشف لنا عن حقيقة مذهب الأباضية، وهل هي إحدى فرق
الخوارج أم أنها فرقة مستقلة، مثلها مثل غيرها من الفرق الإسلامية؟
نشأة الأباضية: تنتسب الأباضية إلى عبد الله بن أباض بن تيم اللات بن ثعلبة، رهط الأحنف ابن قيس التيمي، وهو من طبقة التابعين عاصر معاوية بن أبي سفيان (40 - 61 هـ) مؤسس الدولة الأموية الأول وأدرك عبدالملك بن مروان (65 - 89 هـ) مؤسس الدولة الأموية الثاني. قال عنه العالم الأباضي القلهاتي: «وهو الذي فارق جميع الفرق الضالة عن الحق، من المعتزلة والقدرية والصفاتية، والجهمية والخوارج،
(1)
والروافض، والشيعة، وهو أول من بين مذهبهم ونقض فساد اعتقادهم» (2). وكان بين ابن أباض وعبدالملك بن مروان مراسلات وكان قد كتب الخليفة الأموي إلى ابن أباض في شأن الخليفة عثمان وعلي رضي الله عنهما وكان ابن أباض شأنه كشأن الخوارج يطعنون ويكفرون عثمان وعلياً رضي الله عنهما وأنكر عليه عبدالملك بن مروان ذلك، فكان جواب ابن أباض على الخليفة الأموي: «أما الذي أنكرت فهو عند الله غير منكر، وأما ما ذكرت من عثمان والذي عرضت به من شأن الأئمة فإن الله تعالى ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم أنه و وَ مَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ} [المائدة: 45] والظَّلِمُونَ) [المائدة: 44] والفَسِقُونَ} [المائدة: 47] .. إن عثمان أحدث أموراً لم يعمل بها صاحباه قبله - يعني أبا بكر وعمر - وعهد الناس بهما حديث، فلما رأى المؤمنون ما أحدث أبوه وكلموه، وذكروه بكتاب الله وسنّة من كان قبله من المؤمنين فشق عليه
(1) الأباضية مذهب وسلوك، ص 222 240، 247. وقارن: الفرق بين الفرق، ص 103. (2) الكشف والبيان، محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي (471/ 2)، طبعة عمان، 1980.