Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧57
النشأة التاريخية للأباضية ذلك، فأخذهم بالجبروت، وضرب منهم من شاء، وسجن ونفى، ثم قال: إنما يتبع الناس إمامين، إمام هدى، وإمام ضلالة، أما إمام الهدى: فهو الذي يحكم بما أنزل الله، ويقسم بقسمه، ويتبع كتاب الله، وأما إمام الضلالة: فهو الذي يغير ما أنزل الله، ويقسم بغير ما قسم الله ويتبع هواه بغير سنة من الله، فذلك كفر كما سمى الله، ونهى عن طاعتهم، وأمر بجهادهم، كما قال: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَجَهدُهُم بِهِ جِهَادًا كبيرًا﴾ [الفرقان: 52] فإنه حق أنزله بالحق، وليس بعد الحق إلا الضلال (1)
6
والذي يستفاد من هذا النص أن عبد الله بن أباض، نشأ تاريخياً على أصول الخوارج الذين يعتقدون كفر الخليفة الثالث عثمان بن عفان، لكونه حكم بغير ما أنزل الله تعالى فغيّر وبدل.
وبناءً على ما ذكره كتاب «المقالات» (2) من أن عبد الله بن أباضه هو الذي
تنسب إليه الأباضية، فإنني أرى أن هذه الفرقة تنسب له، لأنه هو الذي أذاعها، وأعلن عنها، واشتهر المذهب قديماً وحديثاً باسمه، ولعله كان أكثر تأثيراً من غيره وظهوره أكبر، مما جعل المذهب ينسب إليه.
فنسبة الأباضية إلى عبد الله بن أباض - كما يقول أحد الباحثين – من الأمور التي لا يختلف عليها الأباضيون ولا غيرهم من أصحاب المقالات الأخرى، باستثناء قلة قليلة من المؤرخين لا يعتد بها (3).
(1) مختصر تاريخ الأباضية، للشيخ أبي الربيع سليمان الباروني، ص 20، طبعة تونس. (2) الفرق بين الفرق، ص 103. التبصير في الدين، ص 56. الملل والنحل، ص 134. فجر الإسلام، ص 260. تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 85.
(3) العقود الفضية في أصول الأباضية، أ. سالم بن حميد الحارثي، ص 121، طبعة دار اليقظة العربية.