الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

الأباضية نشأتها وفرفها

وليس صحيحاً ما ذهب إليه المقريزي في خططه من أن الأباضية تنسب إلى «الحرث بن عمرو (1)، فليس في طبقات الأباضية ولا كتب تراجمهم ما يدل على صحة النسب إليه. والشخصية الثانية التي أسهمت في تأسيس المذهب الأباضي هي شخصية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي توفي في ولاية «أبي جعفر المنصور» (58 - 36 هـ)، وقد أدرك جابر بن زيد، وتتلمذ عليه وعلى غيره، وإليه انتهت رئاسة الأباضية، وبتوجيهاته أسس الأباضية في كل من المغرب وحضر موت دولاً مستقلة، وتخرج على يديه دعاة من مختلف البلاد الإسلامية، عرفوا آنذاك باسم حملة العلم»، وعن طريقهم انتشر المذهب الأباضي في مختلف البلدان الإسلامية (2).

وثمة شخصية ثالثة، يرجع إليها الفضل في تأسيس المذهب الأباضي وانتشاره، وهي شخصية «الربيع بن حبيب الفراهيدي، وأصله من عمان، قصد البصرة، وأدرك «جابر بن زيد وأخذ عنه، وآلت إليه رئاسة المذهب بعد أبي عبيدة وتخرج على يديه حملة العلم إلى عمان وخراسان وحضرموت، ورحل في أواخر عمره إلى عمان ومات بها في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري - حوالي عام 170 هـ - وله مسند في الحديث يسمى الجامع الصحيح»، وهو من أقدم كتب الحديث، يقول الشيخ السيابي عنه: (مسند الربيع بن حبيب، أصح الكتب بعد القرآن الكريم، وعليه المعتمد عند الأباضية) (3).

ويذهب الأباضية المعاصرون إلى أن جل ما ورد في هذا المسند مذكور في الصحيحين وسائر الكتب الستة من كتب السنة، الأمر الذي يستندون إليه في التأكيد على قرب مذهب الأباضية من أهل السنة (4).

(1) الخطط، أبو العباس أحمد بن علي المقريزي، ص 55، طبعة دار صادر، بيروت. (2) الحقيقة والمجاز في تاريخ الأباضية، ص 65 - 66. وأيضاً: الأباضية مذهب وسلوك، ص 283 - 284.

(3) المصدر نفسه، ص 22

(4) الأباضية بين الفرق، ص 134. وقارن: إسلام بلا مذاهب، ص 150.