Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩النشأة التاريخية للأباضية
59
وإذا كان المذهب يحمل اسم عبد الله بن أباض، فلا يعني ذلك أنه مؤسس «أبو الشعثاء جابر بن زيد» ومن بعده «أبو
المذهب من الناحية الفقهية، فذلك.
هو
عبيدة مسلم»، وأما عبدالله بن أباض فكان زعيماً سياسياً من زعماء المحكمة، ولكنه تميز بالاعتدال في فكره مع الشجاعة والبسالة والجرأة في وجه السلطان، مع صواب الفكرة وعمق المقالة، ولقد ذهب مذهبنا في أن عبد الله بن أباض لم يكن رأس الأباضية المذهبية لا السياسية، كثير من علماء الأباضية المتأخرين وفقهائهم، إذ هناك من ينص على أنه كان من أتباع أبي الشعثاء جابر بن زيد (1).
ويعد جابر بن زيد المؤسس الحقيقي لمذهب الأباضية، من حيث كونه مذهباً فقهياً شرعياً. وتُجمع الأخبار على أن عبدالله بن أباض كان يتلقى العلم عليه، لقد كان جابر إماماً في العلم، جامعاً للأحكام، مقبلاً على كتاب الله وسنة رسوله (2) والمذهب الأباضي موجود حتى اليوم، في عمان وزنجبار، وشمال إفريقيا، وكانت لهم صولة في الجزيرة العربية، وعلى الأخص في حضرموت وصنعاء ومكة والمدينة، وقد دخل مذهب الأباضية إلى إفريقيا في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وانتشر مذهبهم بين البربر انتشار النار في الهشيم، حتى أصبح مذهبهم الرسمي، وحكموا شمال إفريقيا حكماً متصلاً زهاء مائة وثلاثين عاماً حتى أزالهم الفاطميون (3).
وقد انحسر الأباضية من أكثر البلدان التي انتشروا فيها، فلم يبقوا إلا في
المواطن الآتية:
(1) إسلام بلا مذاهب، ص 143. وقارن الأباضية مذهب وسلوك، ص 282.
(2) المصدر السابق، ص 147.
(3) المصدر نفسه، ص 135. وأيضاً: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ص 19 طبعة الرياض، 1409 هـ.