الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

وقد دبر

الأباضية نشأتها وفرفها

والنكار الذين أشعلوا تلك الفتنة وقاموا بتلك الثورة، قوم أنكروا إمامة «عبدالوهاب، وطالبوا بتكوين مجلس للشورى يكون أعضاؤه أشخاصاً معروفين. فريق «النكار» مؤامرة لعزل الإمام عبد الوهاب» أو قتله، فقد انتهزوا مناسبة كان الإمام قد غادر فيها عاصمة الدولة لبعض الأمور، فأعلنوا الثورة وانقضوا على «تاهرت» فواجههم أهل المدينة، ووقع كثير من القتلى من الفريقين، فلما رجع الإمام وجد على باب العاصمة جثثاً ملقاة ودماء مهراقة، وأخبره الناس بما

وقع فأمر بالقتلى من الفريقين فجمعوا، وصلى على الجميع اقتداء بأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، في موقعة الجمل، ثم أمر بدفن الجميع

•

(1)

وتكمن الدوافع الأساسية لثورة ابن فندين في رفض إمامة «عبدالوهاب» لعدم اعترافه بجماعة المشورة - التي اقترح ابن فندين استرشاد الإمام برأيها - ولأن جماعة المذهب لم يجمعوا على إمامته لذلك، ولأن في جماعة الأباضية من يبز عبدالوهاب علماً، ومن ثم يصبح مغتصباً للإمامة، يضاف إلى ذلك نقمته على سياسة عبدالوهاب الإدارية، ومحاباته لبعض العناصر والقبائل، واختصاصهم بمناصب الدولة دون غيرهم، وبالذات نفوسة والعجم

(2)

والحركة النكارية هذه بضرب الإمام عبد الوهاب لها - وخاصة بعد أن انضم إليها «أبو المعروف شعيب بن معروف، الذي كان إبان اشتداد الأزمة واحتدام الصراع بين ابن فندين وجمهور أباضية المغرب في مصر، ثم انضم إلى «ابن فندين» -

(1) إسلام بلا مذاهب، ص 169. وقارن الأباضية في الجزائر، ص 36 - 37. قارن الخوارج في بلاد

المغرب، ص 158.

(2) الخوارج في بلاد المغرب، د. محمود إسماعيل عبدالرزاق، ص 156. عرفت هذه الفرقة بالنكارية، لإنكارهم إمامة عبد الوهاب بن رستم، وعرفوا أيضاً بـ (النجوية) لأنهم أكثروا الاجتماع والنجوى، كما أطلق عليهم أعداؤهم أسماء أخرى فعرفوا بـ (الشعبية) لإدخالهم التشعب والفرقة في المذهب، وقيل (الشغبية) لإحداثهم الشغب، كما دعوا بـ (النكاث) لنكثهم بيعة عبدالوهاب. انظر: الخوارج في المغرب هامش، ص 156.